Skip to main content

المبسوط — Page 216

Contributors:

P.216
به رب الدار فليسم لكل سنة من هذه السنين أجرا أو يجعل للسنة الأخيرة أجرا كثيرا ومعنى هذا أن المستأجر خاف أن تنقض الإجارة بينهما قبل انتهاء مدة الإجارة بموت رب الدار أو بأن يلحقه دين فادح أو غير ذلك من أنواع العذر وقد لا يكون مقصوده الا السكنى في آخر المدة فالحيلة ما ذكر وهو أن يجعل الاجر للسنين المتقدمة شيئا قليلا حتى إذا انفسخ العقد قبل حصول مقصوده لا يلزمه من الاجر ما يتضرر به ويمنع رب الدار من الفسخ للعذر كيلا يفوته معظم الاجر بالسكنى في السنة الأخيرة والأحوط أن يجعل العقد في صفقتين لأنه إذا جعل الكل صفقة واحدة وفرق التسمية فربما يذهب بعض القضاة إلى رأى ابن أبي ليلي رحمه الله ويوزع المسمى على جميع المدة بالحصة فلا ينظر إلى تفريق التسمية مع اتحاد الصفقة وعند اختلاف الصفقة يأمن من ذلك وعلى هذا لو أراد المستأجر أن ينفق على الدار من مرمتها ويخاف أن لا يرد عليه ذلك رب الدار ان انفسخ العقد فإنه ينبغي له أن ينظر إلي مقدار ما يريد أن ينفقه فيضم ذلك إلى أجر الدار في السنة الأخيرة ويقر رب الدار انى استسلفت منه هذا المقدار من أجر السنة الأخيرة حتى إذا انفسخ العقد رجع عليه بما أقر أنه استسلفه من ذلك وان خاف أن يحلفه رب الدار أنه سلم إليه شيئا كما هو رأى بعض القضاة فإنه ينبغي أن يبيع منه شيئا بذلك القدر حتى إذا حلف لم يكن كاذبا في يمينه فإن كان رب الدار هو الذي يخاف أن ينكر المستأجر بعض السنين ويغدر به بعد ذلك أي يفسخ العقد بغدر فالسبيل أن يجعل أكثر الأجرة للسنة الأولى حتى لا يفسخ المستأجر بعد مضيها العقد في بقية المدة لأنه قد لزمه أكثر الأجرة وان انفسخ العقد لم يتضرر به صاحب الدار وان خاف أن يغيب المستأجر ويمتنع أهله من رد الدار إليه إذا طلبه لوقته فينبغي أن يؤاجرها من أهله ويضمن له الزوج ردها للوقت الذي يسميه فيؤخذ به حينئذ علي الشرط لأنه إذا أجرها من الأهل فعليه ردها إليه عند انتهاء المدة ويصير الزوج ملتزما ردها بالضمان أيضا فيطالبه به عند انتهاء المدة قال وفى هذا بعض الشبهة فإنه ليس على المستأجر رد الدار إنما عليه أن لا يمنع الاجر إذا جاء ليأخذها ومثل هذا لا تصح الكفالة به بمنزلة الكفالة برد الوديعة على المودع هذا ولان الكفالة إنما تصح بما هو مضمون على الأصيل والرد غير مضمون على المستأجر فكيف تصح الكفالة به إلا أن يقر الزوج انه ضامن له تسليم الدار إليه في وقت كذا بحق لازم صحيح فيكون مؤاخذا باقراره ولكن هذا كذب لا رخصة فيه فالأحوط