Skip to main content

المبسوط — Page 131

Contributors:

P.131
والحربي الراجع إلى دار الحرب كان حكما لتباين الدارين وذلك غير موجود هنا ولو أن أحد الحربيين دفع إلى مسلم مالا مضاربة بالنصف ثم دخل المسلم دار الحرب لم تنتقض المضاربة وكذلك أن كان المضارب ذميا لأنه من أهل دار الاسلام فان دخل دار الحرب تاجرا حتى لا تبين زوجته التي في دار الاسلام فيكون هذا السفر في حقه بمنزلة السفر إلى ناحية أخرى من دار الاسلام ولو دفع أحد الحربيين إلى صاحبه مالا مضاربة على أن له من الربح درهما فالمضاربة فاسدة وهما في ذلك بمنزلة المسلمين والذميين لان المضاربة من المعاملات وقد التزموا أحكام الاسلام فيما يرجع إلى المعاملات حين دخلوا دارنا بأمان للتجارة فما يفسد بين المسلمين يفسد بينهم الا التصرف في الخمر والخنزير وكذلك حكم المسلمين في المضاربة الفاسدة في دار الحرب ودار الاسلام سواء لان المسلم ملتزم أحكام الاسلام حيثما يكون فإذا دخل المسلم والذمي دار الحرب بأمان فدفع إلى حربي مالا مضاربة بربح مائة درهم أو دفعه إليه الحربي فهو جائز في قول أبي حنيفة ومحمد والربح بينهما على ما اشترطا حتى إذا لم يربح الا مائة درهم فهي كلها لمن شرط له والوضيعة على رب المال وفي قول أبى يوسف رحمه الله المضاربة فاسدة وللمضارب أجر مثله وحالهما في ذلك كحالهما في دار الاسلام وهو بناء على مسألة الربا فإنه لا يجرى بين المسلم والحربي في دار الحرب عن أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله والعقود الفاسدة كلها في معنى الربا وإن كان ربح أقل من مائه درهم فذلك للمضارب ولا شئ على رب المال غيره لأنه إنما شرط له المائة من الربح فلا يلزمه أداء شئ من محل آخر وهكذا إن لم يربح شيئا فلا شئ له على رب المال لان محل حقه قد انعدم ولا وجه لاثبات الحق له في محل آخر لانعدام السبب وإذا دفع المسلم المستأمن في دار الحرب مالا مضاربة إلى رجل قد أسلم هناك ولم يهاجر الينا يربح مائة درهم وأخذ منه ذلك جاز على ما اشترطا في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله المضاربة فاسدة وهو بمنزلة الربا أيضا فان عند أنى حنيفة الذي أسلم ولم يهاجر في حكم الربا كالحربي وعندهما كالتاجر المسلم في دار الحرب وقد بينا المسألة في الصرف والله أعلم بالصواب * ( باب الشركة في المضاربة ) * ( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى رجل مالا مضاربة ولم يقل له اعمل فيه برأيك فدفع