وقد قال أبو بكر وعمر لعليّ ( 1 ) - حين سمعا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، يقول فيه يوم الغدير ما قال - : أمسيت يا بن أبي طالب مولى كلّ مؤمن ومؤمنة . فصرّحا بأنّه مولى كلّ مؤمن ومؤمنة على سبيل الاستغراق لجميع المؤمنين منذ أمسى مساء الغدير .
وقيل لعمر ( 2 ) : إنّك تصنع لعليّ شيئا لا تصنعه بأحد من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال :
« إنّه مولاي » . فصرّح بأنّه مولاه ، ولم يكونوا حينئذ قد اختاروه للخلافة ، ولا بايعوه بها ، فدلّ ذلك على أنّه مولاه ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة بالحال لا بالمآل ، منذ صدع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك عن اللّه تعالى يوم الغدير .
واختصم أعرابيّان إلى عمر فالتمس من عليّ القضاء بينهما ، فقال أحدهما : هذا يقضي بيننا ؟ ! فوثب إليه عمر ( 3 ) وأخذ بتلابيبه ، وقال : ويحك ما تدري من هذا ؟ هذا مولاك ومولى كلّ مؤمن ، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن . والأخبار في هذا المعنى كثيرة « 1 » .
شرح
( 1 ) فيما أخرجه الدارقطني ، كما في أواخر الفصل الخامس من الباب الأوّل من صواعق ابن حجر ، فراجع منها ص 26 « 2 » .
وقد رواه غير واحد أيضا من المحدّثين بأسانيدهم وطرقهم « 3 » .
وأخرج أحمد نحو هذا القول عن عمر من حديث البراء بن عازب في ص 281 من الجزء الرابع من مسنده « 4 » . وقد مرّ عليك في المراجعة 54 من هذا الكتاب « 5 » .
( 2 ) فيما أخرجه الدارقطني ، كما في ص 36 من الصواعق أيضا « 6 » .
( 3 ) أخرجه الدارقطني ، كما في أواخر الفصل الأوّل من الباب الحادي عشر من الصواعق المحرقة « 7 » .
هامش
( 1 ) - . راجع المراجعة 38 و 40 .
( 2 ) - . الصواعق المحرقة : 44 ، الباب 1 ، الفصل 5 .
( 3 ) - . كالمناوي في فيض القدير 218 : 6 ، في شرح الحديث 9000 .
( 4 ) - . مسند أحمد 401 : 6 ، ذيل الحديث 18506 .
( 5 ) - . راجع ص 290 - 291 .
( 6 ) - . الصواعق المحرقة : 44 ، الباب 1 ، الفصل 5 .
( 7 ) - . المصدر : 179 ، الباب 11 ، الفصل 1 .