قلت : وكان يرى أنّ ألفاظ القرآن مخلوقة للّه تعالى ، كغيره من الشيعة ، فبلغ أحمد عنه شيء من ذلك ، فقال - كما في ترجمة هشام من الميزان - : أعرفه طيّاشا ، قاتله اللّه « 1 » .
ووقف أحمد على كتاب لهشام قال في خطبته : الحمد للّه الذي تجلّى لخلقه بخلقه ، فقام أحمد وقعد ، وأبرق وأرعد ، وأمر من صلّوا خلف هشام بإعادة صلاتهم « 2 » .
مع أنّ في كلمة هشام من تنزيه اللّه تعالى عن الرؤية ، وتقديسه عن الكيف والأين ، وتعظيم آياته في خلقه ، ما لا يخفى على اولي الألباب ، فكلمته هذه على حدّ قول القائل « وفي كلّ شيء له آية » بل هي أعظم وأبلغ بمراتب ، لكنّ العلماء الأقران يتكلّم بعضهم في بعض بحسب اجتهادهم .
ولد هشام سنة ثلاث وخمسين ومائة ، ومات في آخر المحرّم سنة خمس وأربعين ومائتين ، رحمه اللّه تعالى « 3 » .
. هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي ، أبو معاوية .
أصله من بلخ ، كان جدّه القاسم نزل واسط للتجارة . عدّه ابن قتيبة في معارفه « 4 » من رجال الشيعة ، وهو شيخ الإمام أحمد بن حنبل وسائر أهل طبقته .
ذكره الذهبي في الميزان رامزا إلى احتجاج أصحاب الصحاح الستّة به ، ووصفه بالحافظ ، وقال :
إنّه أحد الأعلام ، سمع الزهري ، وحصين بن عبد الرحمن . وروى عنه يحيى القطّان ، وأحمد ، ويعقوب الدورقي ، وخلق كثير « 5 » .
قلت : ودونك حديثه في كلّ من صحيحي البخاري ومسلم عن حميد الطويل ،
هامش
( 1 ) - . وحكاه عنه المزّي أيضا في تهذيب الكمال 250 : 30 ، الرقم 6586 .
( 2 ) - . حكاه عنه الذهبي في ميزان الاعتدال 304 : 4 ، الرقم 9234 .
( 3 ) - . راجع : التاريخ الصغير للبخاري 351 : 2 ؛ تهذيب الكمال 254 : 30 ، الرقم 6586 .
( 4 ) - . المعارف : 624 .
( 5 ) - . ميزان الاعتدال 306 : 4 ، الرقم 9250 .