- حيث ترجم منصورا في ص 235 من الجزء 6 من طبقاته - :
إنّه عمش من البكاء خشية من اللّه تعالى ، وكانت له خرقة ينشّف بها الدموع من عينيه - قال : - وزعموا أنّه صام ستّين وقامها « 1 » ، إلى آخره .
فهل يكون مثل هذا ثقيلا على الناس مذموما ؟ كلّا ولكن منينا بقوم لا ينصفون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
روى ابن سعد في ترجمة منصور عن حمّاد بن زيد قال : رأيت منصورا بمكّة - قال : - وأظنّه من هذه الخشبيّة ، وما أظنّه كان يكذب « 2 » . إلى آخره .
قلت : ألا هلمّ فانظر إلى الاستخفاف والتحامل ، والامتهان والعداوة المتجلّية من خلال هذه الكلمة بكلّ المظاهر . وما أشدّ دهشتي عند وقوفي على قوله : وما أظنّه يكذب . وي ، وي كأنّ الكذب من لوازم أولياء آل محمّد ! وكأنّ منصورا جرى في الصدق على خلاف الأصل ! وكأنّ النواصب لم يجدوا لشيعة آل محمّد اسما يطلقونه عليهم غير ألقاب الضعة ، كالخشبيّة ، والترابيّة ، والرافضة ، ونحو ذلك ! وكأنّهم لم يسمعوا قوله تعالى : «
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ
» « 3 » !
وقد ذكر ابن قتيبة الخشبيّة في كتابه المعارف ، فقال : هم من الرافضة ، كان إبراهيم الأشتر لقي عبيداللّه بن زياد ، وأكثر أصحاب إبراهيم معهم الخشب فسمّوا الخشبيّة « 4 » .
قلت : إنّما نبزوهم بهذا توهينا لهم ، واستهتارا بقوّتهم وعتادهم ، لكن هؤلاء الخشبيّة قتلوا بخشبهم سلف النواصب ابن مرجانة ، واستأصلوا شأفة أولئك المردة ، قتلة آل محمّد «
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
» « 5 » فلا بأس بهذا اللقب الشريف ، ولا بلقب الترابيّة نسبة إلى أبي تراب ، بل لنا بهما الشرف والفخر .
هامش
( 1 ) - . الطبقات الكبرى 337 : 6 .
( 2 ) - . المصدر .
( 3 ) - . الحجرات 11 : 49 .
( 4 ) - . المعارف : 622 .
( 5 ) - . الأنعام 45 : 6 .