Skip to main content

المبسوط — Page 199

Contributors:

P.199
بيع على أنه فيه بالخيار ثلاثة أيام فان هناك يثبت الخيار إذا صدقه صاحبه لان سبب الوجوب عقد يقبل الخيار فإذا تصادقا عليه صار ذلك كالمعاين في حقهما وان كذبه صاحبه لم يثبت الخيار لان مقتضى مطلق البيع اللزوم فمن ادعى عدوة معتبرة باشتراط الخيار فيه لا يقبل قوله الا بحجة فاما ما سبب وجوب المال فعلا من فرض أو غصب أو استهلاك وذلك لا يليق به الخيار ولو عاين اشتراط الخيار فيه كان لغوا فلهذا لم يثبت وان تصادقا عليه وان أقر بالدين من كفالة علي شرط مدة معلومة طويلة أو قصيرة فان صدقه المقر له فهو كما قال والخيار ثابت له إلى آخر المدة لان الكفالة عقد يصح اشتراط الخيار فيه فيجعل ما تصادقا عليه كالمعاين في حقهما وفرق أبو حنيفة رحمه الله بين البيع وبين الكفالة فقال في البيع لا يجوز اشتراط الخيار أكثر من ثلاثة أيام وفي الكفالة يجوز ذلك وان طالت المدة لان الكفالة عقد مبين على التوسع ( ألا ترى ) انه يحتمل التعليق ببعض الاخطار نحو قوله ما ذاب لك عن فلان فهو علي ونحو الكفالة بالدرك فإنه تعليق بخطر الاستحقاق فإذا كان هو محتملا للتعليق كان الخيار ملائما له بأصله فيجوز اشتراطه مدة معلومة قصرت أو طالت فأما البيع مبنى على العتق حتى لا يحتمل التعليق بالشرط أصلا فلم يكن الخيار ملائما له باعتبار أصله فقلنا لا يجوز اشتراطه الا بقدر ما ورد به الشرع بخلاف القياس وذلك ثلاثة أيام وان كذبه صاحبه بالخيار لزمه المال ولم تصدق على شرط الخيار لان مقتضى عقد الكفالة اللزوم كما هو مقتضى مطلق البيع وهذا بخلاف الاجل فإنه إذا ادعى الكفالة بالمال إلى أجل فالقول قوله وإن لم يصدقه صاحبه لان الاجل من مقتضيات الكفالة ( ألا ترى ) أن من كفل بمال موجد مطلقا يثبت الاجل في حق الكفيل وكذلك الكفالة توجب المال للكفيل على الأصيل إذا كان يأمره كما يوجب للطالب على الكفيل وما يكون للكفيل على الأصيل مؤجل أن يؤديه عنه فلما كان الأصل من مقتضيات الكفالة جعل القول فيه قول من يدعيه بخلاف الخيار فإنه ليس من مقتضيات الكفالة فلا يقبل قول من يدعيه الا بحجة واقرار الصبي التاجر جائز في جميع تجاراته لان الاقرار من صيغ التجار وهو مما لا يستغنى التاجر عنه فإنه يتعذر على من يعامله اشهاد الشاهدين عليه كل معاملة فإذا علم أن اقراره له لا يكون صحيحا يتحذر عن المعاملة معه فلهذا جوزنا اقراره وبخلاف اقرار الأب والوصي عليه فإنه لا يكون صحيحا لعدم التصور فان الاقرار ما يقر المرء به علي نفسه فأما ما يقربه علي غيره يكون شهادة فمن الأب لا يتحقق الاقرار علي الصبي ويتحقق من الصبي المأذون الاقرار