Skip to main content

المبسوط — Page 129

Contributors:

P.129
بدعواهما استحسانا وفي القياس لا يثبت لان اليد ثابت للملتقط فهما بمجرد الدعوى يريدان ابطال اليد الثابت له فلا يصدقان على ذلك وفى الاستحسان قال اعتبار يد الملتقط لمنفعة الولد حتى يكون محفوظا عنده لا لحق الملتقط وفى اثبات النسب ممن ادعا توفير المنفعة على الولد وقد بينا أن العبد في دعوة النسب كالحر فلهذا ثبت النسب من العبد والأمة بالدعوة فأما حجة محمد رحمه الله ان اللقيط حر باعتبار الدار وفي اثبات نسبه من المملوكين توفير المنفعة على الولد وفى اثبات الرق اضرار بالولد وليس من ضرورة ثبوت النسب ثبوت الرق فبقي على ما كان من الحرية فسقط اعتبار قولهما فيما يضر بالولد كما لو ادعاه ذمي وقد وجد في مصر من أمصار المسلمين يثبت النسب منه بالدعوة ويكون مسلما دفعا للضرر عن الولد وتوفير للمنفعة عليه في ثبوت نسبه وحجة أبى يوسف رحمه الله انه لما حكمنا بثبوت النسب منهما فقد حكمنا بأنه مخلوق من ماء رقيقين والمخلوق من ماء رقيقين لا يكون حرا لان الولد من الأصلين فإذا كانا رقيقين وليس هنا سبب يمكن الحكم بحرية الولد بذلك السبب ولا وجه لاثبات الحكم بدون السبب يكون الولد رقيقا يقرره ان ولد الأمة مملوك لمولاها لأنه جزء من أجزائها الا إذا تمكن هناك غرور في جانب الفحل وهو حر فحينئذ يبقى صفة الحرية لمائه ولا غرور هنا فكان الولد رقيقا وفى الحقيقة هذه المسألة نظير ما ذكرنا في كتاب النكاح العبد إذا صار مغرورا بأمة فولدت يكون الولد رقيقا عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله خلافا لمحمد رحمه الله ونظير ما في كتاب الاقرار مجهولة الحال إذا أقرت بالرق ثم ولدت لأكثر من ستة أشهر بعد اقرارهما كان الولد رقيقا عند أبي يوسف خلافا لمحمد رحمه الله . قال فان ادعى اللقيط رجلان كل واحد منهما يدعي أنه ابنه ووصف أحدهما علامات في جسده ولم يصف الآخر شيئا جعلته ابن صاحب الصفة لان الترجيح عند تعارض الدعوة تقع بالعلامة كما إذا وقع الاختلاف بين الزوجتين في متاع البيت ولان إصابة العلامة دليل سبق يده إليه ودليل كونه ابنا له لان الانسان أعرف بعلامات ولده من غيره وهو نظير مدعى اللقطة إذا أصاب في العلامات يوم التقط فيما بينه وبين ربه بالدفع إليه ولو أصاب في بعض العلامات وأخطأ في البعض فهذا وما لم يذكر شيئا من العلامة سواء لان اعتبار ما أصاب يدل على صدقه واعتبار ما أخطأ يدل على كذبه فإذا وقع التعارض بينهما صار كأنه لم يذكر من العلامات شيئا وإذا لم يصف واحد منهما من العلامات فهو ابنهما لاستوائهما في