Skip to main content

المبسوط — Page 143

Contributors:

P.143
نقدها إياه جازت حصة العين من ذلك وبطلت حصة الدين وعن زفر ان العقد في الكل باطل أما في حصة الدين فلنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ يعنى الدين بالدين وهذا فساد قوى يمكن في البعض فيفسد به الكل باعتبار أنه جعل قبول العقد في حصة الدين شرطا للقبول في حصة العين وهذا شرط فاسد ومذهبنا مروى عن ابن عباس رضي الله عنهما تم يعتبر البعض بالكل في الدين والمعنى جميعا وحقيقة المعنى ان العقد انعقد صحيحا في الكل حتى لو نقد جميع الألف في المجلس كان العقد صحيحا وهذا لأنه لا يتعلق العقد بالدين المضاف إليه وإنما يتعلق بجنسه ومثله ولو اشترى بالدين شيئا عليه الدين ثم تصادقا على أن لا دين بقي الشراء صحيحا وإنما فسد العقد هنا بمقدار الخمسمائة بترك القبض في المجلس وهذا فساد طارئ فيقتصر على ما وجدت فيه علته كما لو هلك بعض المعقود عليه قبل التسليم قال ( وإذا أسلم الرجل مائة درهم في كر حنطة وكر شعير ولم يبين رأس مال كل واحد منهما فلا خير فيه عند أبي حنيفة ) بلغنا ذلك عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وهذا بناء على ما بينا ان اعلام قدر رأس المال فيما يتعلق العقد على شرطه شرط عنده وهنا المائة التي تنقسم انقسمت على الحنطة والشعير باعتبار القيمة وطريق معرفته الحرز فلا يكون مقدار رأس المال لكل واحد منهما معلوما لو تتاركا السلم في أحدهما لم يعلم يقينا مقدار ما يرده فلا يجوز العقد وعندهما الإشارة إلى العين تكفى لجواز العقد وقد وجد . قال ( ولا يجوز السلم إذا كان فيه شرط خيار ) لان خيار الشرط يعدم الملك ويجعل العقد في حق الحكم كالمتعلق بشرط سقوط الخيار فكان تأثيره أكثر من تأثير عدم القبض وعدم قبض رأس المال في المجلس مبطل للسلم فاشتراط الخيار فيه أولى وهذا لان للقبض حكم العقد وقد صار بشرط الخيار في حق الحكم كالمتعلق بالشرط والمتعلق بالشرط معدوم قبله وبهذا تبين ان القبض لا يتم والافتراق قبل تمام القبض مبطل للعقد إلا أن يبطل صاحب الخيار خياره قبل أن يتفرقا فيحنئذ ينقلب العقد صحيحا عندنا خلافا لزفر فان من أصله ان تصحيح العقد الفاسد في استقباله فقط وعندنا المفسد متى زال قبل تقرره جعل كأن لم يكن وتقرر الفساد هنا بالافتراق قبل تمام القبض وقد انعدم ذلك متى أسقطا الخيار قبل أن يتفرقا ولا حالة المجلس كحالة العقد ولهذا جعل قبض رأس المال في المجلس كالمقترن بالعقد فكذلك لزوم العقد باسقاط الخيار في المجلس يجعل كالمقترن بالعقد وهذا إذا كان رأس المال قائما في يد المسلم إليه عند اسقاط الخيار وإن كان قد أنفقه ( 10 ثاني عشر مبسوط )