Skip to main content

المبسوط — Page 100

Contributors:

P.100
وقيل قوله كقول أبى يوسف أما محمد يقول ملك الموهوب له لم يزل عن عينها والذبح ونقصان فيها فلا يمنع الرجوع فيها بقي كالشاة للقصاب وهذا لان معنى القربة في نيته وفعله دون العين والموجود في العين قطع الحلقوم والأوداج سواء كان علي نية اللحم أو نية القربة والذي حدث في العين أنه تعلق به حكم الشرع من حيث التصدق به وذلك لا يمنع الرجوع كرجوع الزكاة في المال الموهوب في يد الموهوب له بل أولى لان التصدق هنا ليس بمتحتم حتى يكون له أن يأكله ويطعم من شاء من الأغنياء بخلاف الزكاة وأبو يوسف يقول في التضحية جعلها الله تعالى خالصا وقد تم ذلك فلا يرجع الواهب فيه بعد ذلك كما لو كان الموهوب له أرضا فجعلها مسجدا وبيان قولنا أن في التقرب بإراقة الدم وقد حصل ذلك ألا ترى أنه لو سرق المذبوح أو هلك كان مجزئا عنه وإباحة التناول منه بأذن من له الحق بقوله تعاليا أفطرا منها ألا ترى أنه يجوز له أن يتصرف فيها على غير الوجه المأذون فيه وهو بطريق التجارة ويمنع من ذلك ولو فعله كان ضامنا فعرفنا انه تم معنى التقرب به فيكون نظير هذا من الزكاة ما إذا أداه إلى الفقير بنية الزكاة وليس للواهب أن يرجع فيه بعد ذلك وهذا الفعل في صورة ذبح شاة القصاب ولكن في المعنى والحكم غيره ولا تعتبر الصور ألا ترى ان الذبح يتحقق من المسلم والمجوسي والتضحية لا تتحقق الا ممن هو أهل فعرفنا انه في المعنى غير الذبح ثم عند محمد برجوع الواهب لا تبطل التضحية لان رجوعه في القائم دون ما يلاشى منه وقد بينا ان الرجوع ينهى ملك الموهوب له فإنما انعدم ملكه بغير اختياره وهو في حق نظير ما لو هلك بعد الذبح . قال رجل وهب لرجل درهما فقبضه الموهوب له وجعله صدقة لله تعالى فللواهب أن يرجع فيه ما لم يقضه المتصدق عليه لأنه التزم فيه الصدقة بنذره فلا يكون ذلك أقوي من وجوب الصدقة عليه فيه بايجاب الله تعالى وهو الزكاة وذلك لا يمنعه من الرجوع وهذا لان قبض المتصدق عليه لا يتم معنى العبادة والتقرب فيه ( وكذلك ) لو وهب له ناقة فجعلها الموهوب له بدنة وقلدها فللواهب أن يرجع فيها قبل أن ينحرها الموهوب له وفرق أبو يوسف بين هذا والأول فقال بالتقليد رأيتم جعلها لله تعالى ألا ترى أنه لو قلدها عن هدى واجب فهلكت قبل أن ينحرها فإنه عليه أخرى بخلاف ما بعد النحر وان وهب له أجزاعا فكسرها وجعلها حطبا فله أن يرجع فيها لان هذا نقصان في العين وإن كان يزيد في المالية بزيادة رغائب الناس فيه لا لمعنى في العين فلهذا كان