الإسلام ، قد نسخت شرائعهم وبدلت تعاليمهم إلى تعاليم الإسلام .
فالكلام عن مقدار ولايتهم ودليلها إتعاب للنفس بلا موجب وتطويل بلا طائل .
وأما الحديث عن عموم ولاية المعصومين عليهم السلام بعد الإسلام ، فنحن لا نريد ولا يريد أي فقيه أن يفرض الحكم الذي يستنتجه على الإمام المعصوم نفسه ، فيقول له : إن ولايتك عامة أو خاصة ، فإن المعصوم أعلم بتكليفه وحاله أمام اللَّه سبحانه ورسوله .
وإنما نريد أن نجد مدى شمولها لكي نتساءل عن إمكان إثبات مثلها للفقيه الجامع للشرائط أم لا . وسيأتي بعد قليل أن ولاية المعصومين عليهم السلام ثابتة على أوسع نطاق ، وليس كذلك ولاية الفقيه ، ولم يقل بذلك أحد على الإطلاق .
[ الأقسام المتصورة للولاية ]
فإن الولاية المتصورة للولي على الآخرين يمكن أن تكون على مراتب عديدة من حيث السعة أو الضيق ويمكن حصر أهم أقسامها فيما يلي :
القسم الأول : ولاية الولي على الناس من جميع الجهات
سواء في الفتوى أو القضاء أو الأمور العامة أو الأمور الشخصية ، بل حتى الحالات الشخصية المنافية للمصلحة الشخصية بل المنافية للمصلحة العامة .
فلو قال الولي للفرد : أقتل نفسك أو طلق زوجتك أو أعط جميع أموالك أو أتلف جميع ممتلكاتك ، وجبت طاعته ولو طلق الولي زوجته أو أعتق عبده بدون إذنه نفذ الطلاق والعتق وكذلك لو باع ممتلكاته وهكذا .
وهذا المعنى من الولاية مما لم يقل به أحد للفقيه ، بل لعل عدمه من الضروريات ، ومعقد الإجماع .
ولكننا نرى أنه ثابت للمعصومين عليهم السلام ، نظريا ، إلا أنه من الناحية العملية لا بد فيها من بعض التحفظات .
أولا : إن المعصوم عليه السلام لا يخاف المصلحة العامة ولا يضر بالمصلحة الخاصة . وإن كانت له صلاحية ذلك نظريا .