إلَّا أنّ إشكالا واحدا قد يرد إلى الذهن : وهو أن أي شخص يمكن أن يتسبب إلى قتل آخر إذا كان مستعدا لليمين خمسين مرة . فإنها تكون مقبولة منه إذا لم يكن معه أحد ، كما سمعنا .
وجواب ذلك من عدة وجوه نذكر منها :
الوجه الأول : إن المشهور خص حجية القسامة مع وجود اللوث ، ومن الواضح أنه مع وجوده يرتفع الإشكال . فلو أن شخصا قاد شخصا إلى القاضي ليقسم عليه قسامة فيقتله . لم يكن هناك لوث طبعا . ومعه لم يقبل القاضي منه قسامة .
إلَّا أن هذا بناء على المشهور من اختصاص الحجية بصورة وجود اللوث . وهذا ما ناقشناه وقلنا بوجود إطلاق في الروايات أوسع من ذلك .
الوجه الثاني : إن القاضي الشرعي سوف يبدأ بالمطالبة بالقسامة لا مجالة . فإن ذكر المدعي أنه ليس لديه أحد ، طالبه القاضي بالبحث والفحص عن الناس الذين يقبلون أن يندرجوا في القسامة . ومعه يكون فحصه بثا للفكرة بين الناس ، فيفكر في الحادثة من يفكر ويعلق من يعلق ولا يكون الأمر كما تصور السائل من أن الفرد المدعي له أن يقتل الآخر بمجرد اليمين . إذن فتكون هذه فرصة سانحة لنجاته .
ولو فرضنا أنه رفض الفحص عن أحد ، محتجا بأنه يعلم بأن أحدا لا يقبل منه ذلك . فمثل هذا الفرد يكون موردا للتهمة والحال هذه . وهناك عدة تدابير يمكن اتخاذها في مثل ذلك منها : ضم فرد أو أفراد إليه للفحص عن أصحاب القسامة ، أو أمر بعض الأفراد للفحص عن حاله وتاريخه الشخصي وعلاقته بالآخر أساسا قبل المبادرة إلى قبول إيمانه .
الوجه الثالث : إن أمر اليمين صعب في القضاء . وطالما استغنى المتشرعون عنها في الأمور المالية الثابتة فعلا ، حتى لا يتورطوا بإيقاع يمين في سبيل الدنيا والحصول على المال ، حتى ولو كانوا صادقين .
ما وراء الفقه — صفحة 335
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٥