الجهة الثالثة [ المهم في ملاحظة الأصل الجاري الذي يخالفه المدعي ويوافقه المنكر ، هل هو الأصل الجاري في مطرح الدعوى أو دلالتها المطابقية ، أو هو الأصل الجاري في أصل الدعوى أو دلالتها الالتزامية ]
من الحديث في هذا الفصل ، ما لخصنا عنوانه في أول الفصل من أن المهم في ملاحظة الأصل الجاري الذي يخالفه المدعي ويوافقه المنكر ، هل هو الأصل الجاري في مطرح الدعوى أو دلالتها المطابقية ، أو هو الأصل الجاري في أصل الدعوى أو دلالتها الالتزامية ، أو بتعبير آخر :
في لوازمها وملزوماتها أو قل : في أسبابها ونتائجها .
ويتضح ذلك في المثال : كما في رجل وامرأة تزوجا بعقد مشكوك الصحة . فأقامت الزوجة عليه الدعوة بالنفقة .
فحين ملاحظة فحوى الدعوى ونصها الذي هو النفقة ، يكون الأصل الجاري هنا : أصالة براءة ذمة الزوج من النفقة ، وهو موافق لقول الزوج ومخالف لقول الزوجة . فتكون الزوجة مدعية والزوج منكرا .
ولدي ملاحظة سبب الدعوى أو الأصل الجاري في موضوعها ، وهو صحة عقد النكاح ، لأن سبب النفقة إنما تجب في نتيجة العقد الصحيح لا العقد الباطل ، فلدى ملاحظة الأصل الجاري فيه ، يكون هو أصالة صحة العقد ، وهو موافق مع قول الزوجة فتكون منكرة ومخالف لقول الزوج فيكون مدعيا .
ومن هذا المثال وأشباهه يتضح أهمية هذه الفكرة فقهيا ، لأنها تتوقف عليها مسألة تعيين المدعي من المنكر ، من المتخاصمين لأجل تطبيق قواعد القضاء الشرعي الصحيح عليهما .
ولم يرد في الكتاب والسنة ما يوضح لنا ذلك بشكله الكامل . ومن هنا كان لا بد من الاعتماد على وجوه أخرى غير النصوص .
والصحيح ، كما أشرنا فيما سبق ، هو أن المدار في تعيين المدعي والمنكر هو نص الدعوى ودلالتها المطابقية ، بغض النظر عن أسبابها ومسبباتها وذلك لعدة وجوه :
الوجه الأول : أن جميع ما هو وارد في السنة المعتبرة من المرافعات ، إنما