وكذلك إذا قلنا بحسم الدعوى بالنكول ، إلَّا أن القاضي لم يقم بإصدار حكم إنشائي قضائي ، وإنما اكتفى بتطبيق الحكم بأمر المدعى عليه بدفع حق المدعي إليه ، إذن ، فمع عدم وجود الحكم القضائي ومع حصول النكول الذي يعني ضمنا عدم كفاية الإثبات الشرعي في صالح أحد المترافعين ، يمكن الرجوع إلى محكمة أخرى وقاض ثان .
بل يمكن القول فقهيا ، بإمكان ذلك حتى مع وضوح الإثبات القضائي الذي قلناه أولا فيما سبق ، إذا لم يصدر به حكم قضائي مما يحرم رده ، فقد يخطر في ذهن القاضي أن لا يحكم ، فإذا لم يحكم صار للقضاة الآخرين تجديد النظر في القضية .
إلَّا أن هذا قابل للمناقشة مع وضوح الإثبات الشرعي القضائي وذلك :
لأن المرافعة أمام القاضي ، في وظيفتها الشرعية حسم النزاع وقطعه ، فإذا حصلت وجب قبول الحسم على أي حال ، وهذا يعني حرمة المرافعة الثانية ما دام الإثبات الشرعي كافيا سواء حصل فيه حكم قضائي إنشائي أم لم يحصل .
وعلى أي حال ، فيجوز تأسيس محكمة عليا لمورد الحاجة كما في صورة النكول وغيره الذي عرفناه .
الجهة السابعة : في جواز الحكم بالنكول :
ويمكن الاستدلال على ذلك بعدة وجوه منها :
الوجه الأول : الإجماع ، كما استظهره صاحب الجواهر ، إلَّا أنه لا يتم لكونه محتمل الاعتماد على أحد الوجهين أو كلا الوجهين الآتيين ، فيكون مدركيا ولا حجية فيه ، ويكون الحساب مع الوجوه التي اعتمد عليها .
الوجه الثاني : صحيحة محمد بن مسلم « 1 » قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الأخرس كيف يحلف إذا ادعى عليه دين وأنكر ولم يكن
هامش
« 1 » الوسائل ج 18 كتاب القضاء : أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى باب 33 حديث 1 .