فإن هناك عددا من النفوس إن استمر لها الوجود في المجتمع وبين الناس ، فإنها تفسد أكثر مما تصلح وتعيب أكثر مما تشيد ، فهي للفساد والإفساد أقرب ، بل هي جرثومة الفساد وسببه الأصلي الذي يجر الآخرين إليه .
ومن المعلوم في كل من المجتمعات المنظورة أن سبب الفساد أكثر وأسرع تأثيرا من سبب الصلاح .
فلا بد لأمثال هؤلاء من موسى الحلاق وسكين القصاب ، لا بد لهم من القتل لكي ينفوا من وجه الأرض جميعا ، فينقطع بذلك سبب الفساد وأصله . وهو الذي لا يمكن إصلاح المجتمع إلا مع اجتثاثه .
وبالطبع ، فإن فهم الفساد ، وإن اختلف في وجهات النظر والقوانين والمبادئ ، إلَّا أن الدين الإسلامي ، يأخذه من زاوية مهمة بطبيعة الحال ، ومن هذا المنطلق يحاول إصلاح الفرد ، فإن لم يصلح كان القبر خيرا له ولغيره من سطح الأرض .
وهذا يشمل ما عرفناه من الحكم بالقتل مباشرة كتارك الصلاة والمرتد والساحر ، أو الحكم بجوازه ولو بدون مرافعة ، كالمعتدي على العرض والمال الكثير ، أو الحكم بأمور تؤدي إلى قتله حتما كالمرجوم أو احتمالا كالمضروب بحد السوط ، وهو الزاني واللائط غير المحصنين .
المستوي الرابع : هناك عقوبات موكولة إلى تعيين الحاكم أو القاضي ، بلا شك . وقد عرفنا عن ذلك فكرة واضحة فيما قلناه تحت عنوان التعزير .
ومحل الشاهد الآن أمران :
الأمر الأول : إنه من المحتمل فقهيا ، كما أشرنا هناك ، أن التعزير لا يختص بالضرب بالسوط بل يشمل أي عقوبة أو أسلوب مؤلم أو مؤذ .
فمن هنا يمكن القول : بأن للقاضي أن يختار من العقوبات ما يلائم زمانه ، فتكون حديثة وليست بقديمة .
الأمر الثاني : إن الكمية ، كالنوعية ، أيضا موكولة إلى القاضي ،
ما وراء الفقه — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٩