Skip to main content

ما وراء الفقه — Page 316

Contributors:

P.316
وإنما يكون أنثى لزيادة الهرمونات الأنثوية فيه ويضيفون أن نسبة هذين الهرمونين تختلف في الأشخاص فإن أصبحت النسبة نصفا أو مقاربة للنصف يعني أن يكون الهرمونات متعادلين في كميتهما فذلك الذي لا يستحق أن يكون رجلا ولا يستحق أن يكون أنثى . إلَّا أن هذا الكلام الطبي ليس له أي أثر فقهي لأن النظر فقهيا ليس إلى الهرمونات وإنما إلى الخلقة الظاهرية لجهاز البول ومعه فقد يكون الفرد متساوي الهرمونات أو حتى أحدهما أكثر ويكون له العضو الآخر فيكون محكوما فقهيا بما يستتبعه عضوه من الذكورة وكما قد يكون الخنثى غير متساوي الهرمونات ومع ذلك فهو خنثى لم يلتحق خلقيا بالهرمونات الأكثر لديه . وهذا معناه أن قصة الهرمونات التي تروى طبيا لها تسبيب غالبي للذكورة والأنوثة وليست أمرا دائميا وإنما هي مجرد بعد بالاصطلاح الفلسفي قد يحصل ضده المانع أو المزاحم فلا يؤثر المؤثر أثره .

الجهة الرابعة : إن الخنثى الذي يكون في القسم الأول أعني من يملك عضوي الجنسين ذكر له الفقهاء بعض الأساليب لأجل اكتشاف كونه ذكرا أو أنثى

وذلك طبقا للأدلة الواردة في هذا الصدد فيجب النظر إلى بوله فإن كان يبول من أحدهما دون الآخر ألحق به وإن كان يبول منهما معا نظرنا إلى العضو الذي يبدأ به البول فيكون ملحقا به وإن كان يبدأ من العضوين معا نظرنا إلى العضو الذي ينتهي منه البول قبل الآخر فيكون ملحقا بالعضو الذي يدوم فيه البول أخيرا كما أفتى به المشهور وهو الأرجح . وأما إذا تساوى البول في البدء والختام فهذا هو الخنثى المشكل وإنما سمي مشكلا لصعوبة تعيين تكاليفه فقهيا ولكثرة ما يحمله الفقهاء من الاحتياطات بحيث يكون ذا مشكلة حتى على نفسه . وأما إذا كان الخنثى في القسم الثاني وهو الفاقد لكلا العضوين فهنا لا تصح فيه العلامة السابقة وحيث أنها هي العلامة الوحيدة ذات الدليل الصحيح إذن فلا تبقى فيه علامة على تعيين جنسه فيكون خنثى مشكلا أيضا .
ما وراء الفقه — Page 316 | السيد محمد الصدر