Skip to main content

ما وراء الفقه — Page 278

Contributors:

P.278
بالتعيين إذ لو أن الشريعة فرضت للبنت أو الأخت أي نسبة أخرى في ميراث واعتبرت الرد عليها والتنقيص منها ضروريا كما هو مقتضى القاعدة كان السؤال واردا عليه أيضا من حيث أن تلك النسبة من الصعب أن تصفو لصاحبتها في أغلب الظروف . فقد يقال نتيجة لذلك أن الأفضل لو لم يكن الفرض موجودا وكان حال الإناث حال الذكور من هذه الناحية غير أن في هذا السنخ من التفكير إسقاطا للحكمة التي اقتضت جعل الفرض واعتراضا على الشريعة نفسها بعد أن كان هذا الفرض منصوصا في القرآن الكريم ومعتبرا من ضروريات الدين وإجماع المسلمين . المستوي الخامس : إننا أشرنا في خلال السؤال عما إذا أمكن أن نفهم رجحان الأخذ بالتعصيب من الدليل الدال على فريضة البنت والأخت من القرآن الكريم . وهذا إنما يتعين لو لم يكن لهذا الفرض أي أثر وفائدة . إذ معه يكون لاغيا فيجب علينا صونا لكلام المولى عن اللغوية إن نبحث عن أي صورة يكون جعل الفرض فيها مؤثرا فلو انحصر الأمر في التعصيب لكان اللازم القول به وفهمه من الكتاب الكريم نفسه . إلَّا أن الأمر كما علمنا ليس كذلك لما عرفناه في المستويات السابقة من الحديث فلا يكون جعل الفرض لاغيا ولا يكون التعصيب متعينا . ولا شك أننا بهذا المقدار من الكلام لم نستوف جميع الجهات الفقهية للحديث عن التعصيب إلَّا أن الغض عن ذلك أولى لعدة جهات منها : حفظ العواطف بين المذاهب الإسلامية ، ومنها : تسجيل ما يناسب هذا الكتاب من الأمور ، وهو بذاته ليس كتابا فقهيا مباشرا كما نعرف .