وعلى أي حال ، فلا شك في الآية الكريمة إطلاقا واسعا شاملا لكثير من الحيوانات البحرية التي ثبت تحريمها بالأدلة الأخرى . إلَّا أنها على أي حال ستكون هي المرجع الرئيسي عند الشك في الحلية في شيء من موجودات البحر وستؤدي بنا إلى الحلية . بطبيعة الحال مضافا إلى إمكان التمسك بآية أخرى بهذا الصدد وهي قوله تعالى * ( خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) * على أن نفهم من الأرض مجموع الكوكب لا سطحه كما هو الراجح . فيكون البحر جزءا منه بطبيعة الحال وتكون الآية دالا على حليته بالعموم ما لم يخرج بدليل محرم .
هذا ، ولو تنزلنا عن كل ذلك كانت أصالة الحل فيما شك بتحريمه كافية للفتوى بالجواز في تناول الموجودات البحر المشكوكة الحلية .
الناحية الثانية : في محاولة استعراض ما هو محرم من موجودات البحر أو يحتمل تحريمه فقيها وهو على أقسام :
القسم الأول : السمك الخالي من الحراشف أو الفلوس ويراد بالسمك هنا ما كان سمكا عرفا وإن لم يكن سمكا في علم الحيوان فالحوت الأزرق سمكة عرفا والمهم في وصف السمكة عدة أمور .
أولا : أنها سابحة في وسط الماء وليس وطنها قعره ولا ظهره .
ثانيا : إن فيها عظام ناتئة على بدنها ولا أقل من الذيل العريض في مؤخرتها .
ثالثا : الشكل البيضوي المفهوم عرفا بحيث يكون العريض عند نهاية الرأس والدقيق عند الذيل .
وهذه الأوصاف تشمل السمك الذي له حراشف وغيره كما تشمل ما كان قاتلا وغيره . كما تسقط من نظر الاعتبار حجم السمكة فلو كان ضخما جدا أو صغيرة جدا بحيث لا ترى بالعين المجردة فهي سمكة على أي حال ، ما لم تخرج عن أحد هذه الأوصاف كأن تكون علقة مثلا .
ما وراء الفقه — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٩