الأمر الأول : إن استدل على ذلك بالشهرة والإجماع ، فلا حجية فيهما لاحتمال كونهما مدركيين ، واعتمادهما على الروايات . وان استدل لذلك بالسنة فالأخبار خالية تماما من ذلك ، كما هو معلوم لمن يراجعها .
وسوف يأتي بعونه تعالى ما أخذ فيها من الشروط .
الأمر الثاني : إن المفهوم متشرعيا وعرفيا أن عملية التذكية سبب للقتل ، فإما أن تقتل الحيوان تماما أو يكون في طريق القتل أو الموت بما في ذلك فري الأوداج أو إخراج السمك من الماء حيا أو غيره . وأما أن تكون الذكاة صادقة ومنطبقة مع العلم أن الحيوان حي تماما ليس فيه أثر أو جرح ، فهذا غير مفهوم مشرعيا وعرفيا .
فلو كانت ذكاة الجراد أخذه ، لكان في الإمكان حفظه في قفص أو غرفة ، ونقول : إنه مذكى مع أنه حي تماما . وهذا خلاف الفهم المتشرعي والعرفي .
ويهوّن الخطب أنه لم يرد بهذا العنوان في الروايات أصلا .
والروايات الواردة في هذا الباب إما غير تامة سندا أو غير تامة دلالة .
ولعل أوضح قاعدة وردت في هذا الصدد هو قولهم عليهم السلام « 1 » : الجراد ذكي فكله . أو قولهم : الجراد ذكي حيه وميته .
وهذه القاعدة تشمل ما لم يكن مأخوذا أصلا وما لم يكن حيا أيضا .
وظاهره أن الجراد مذكى في أصل خلقته ولا يحتاج إلى تذكية أخرى ، وهذا مضافا إلى ضعف سند الروايات الدالة عليه ، لا شك أنه معرض عن الأخذ به من قبل الفقهاء إجماعا .
نعم ، يمكن تقييده بما دل على أن الجراد إذا وقع في النار لا يحل ، ولعل المفهوم منها أنه إذا جاء الجراد بنفسه فليس بمذكى . وهو دال بالدلالة الالتزامية على لزوم الأخذ وهو المطلوب .
هامش
« 1 » انظر الوسائل أبواب الذبح باب 37 حديث 4 ، 8 .