لأن العبد كله يدفع إلى المجني عليه أو وليه . فيكون مالكا له ملكية اعتيادية ، بمعنى أن له أن يتصرف فيه تصرفا خارجيا أو معامليا كأي شيء آخر مملوك . وبتعبير آخر : يكون هو المولى لا المولى الأول .
وأشبه شيء لموارد الزكاة هو ما إذا لم تستوعب الجناية قيمة العبد .
وهي كما عرفنا : الشركة في العين . فالقول - إذن - بأن حق الزكاة كحق الجناية تعبير آخر عن الشركة في العين . وليس غيره لبا ، وإن كان عن صياغة جديدة .
وليس حق الجناية من قبيل الكلي في المعين ولا الشركة في المالية ولا هو حق فذ خارج عن الماليات ، بل هو حق مالي أو تملك للمال لا أكثر ولا أقل . يصبح أحيانا - كما عرفنا - من الشركة في العين أو الملكية المشاعة .
فالفكرة مع القائل بالشركة في العين في الزكاة واحدة . وهي التي قالوا عنها إنها هي المستفادة من الأدلة ولا يحتمل غيرها . غير أن أعيان الزكاة تختلف عن متعلق حق الجناية ، الذي يكون هو العبد دون غيره .
ومن هنا فقد يمكن أن نضم الفقهاء الذين يقولون بتنظير حق الزكاة بحق الجناية إلى الفقهاء الذين يقولون بأن حق الزكاة من الشركة المشاعة في العين .
نعم إذا كان لا يرى الفقيه في حق الجناية ذلك ، ولو باعتبار ظهور الروايات في تعليقه على مشيئة المجني عنه كقوله : إن شاء الحر اقتص منه وإن شاء أخذه . حيث يقال : إن الظاهر أن الملكية فرع المشيئة وليست حادثة في طول الجناية .
عندئذ يختلف حق الجناية عن حق الزكاة بوضوح ولا يمكن التنظير بينهما لعدم تعليقه على المشيئة في الزكاة .
وقد يقال : إن ملك الفقير متوقف على القبض المتوقف على
ما وراء الفقه — صفحة 31
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١