وهو دال على أن الزكاة في المالية ، وإلَّا لما انسجم كون نفسها مما يمكن أن تدفع على شكلين :
أحدهما : أن ( يتبع بها البائع ) يعني العين نفسها .
ثانيهما : ( أو يؤدي زكاتها البائع ) يعني بالقيمة . وهو ظاهر بأن القيمة هي نفس الزكاة وليست بدلا عنها الأمر الذي يدل على أن الجزء المستحق هو المالية ، وأن مالية النصاب متوزعة بين المالك والمستحق . وهو معنى الشركة في المالية .
وكذلك : لسان : فيما سقت السماء العشر لما قلناه من أن الفهم العرفي يرى أن المالية أمر موجود في العين وليس منفصلا عنها .
ولا يرد عليه ما أوردناه في وجه الشركة المشاعة من أن يلزم التفريق بين زكاة الغلات وغيرها . لأننا نفهم كلا القسمين من باب الشركة في المالية . فإنه بالرغم من أنه ورد في بيان الفريضة المدفوعة : بنت مخاض وبنت لبون وخمسة دراهم ونصف مثقال ونحوها . إلا أننا لا نفهم من ذلك ملكية المستحق للمعين بل لمالية هذه الأشياء .
فإن قلت : إن الظاهر منها ذلك ، قلنا : إن هذا يعني الشركة في العين الذي ناقشناه ودفعناه . وعندئذ تتعين الشركة في المالية .
وكذلك صحيحة أبي المعزى : إن اللَّه أشرك بين الأغنياء والفقراء بالأموال . وقد سبقت .
والشركة كما تكون في العين تكون في المالية . وهو يقول :
( بالأموال ) وهو في المالية أظهر . إذ لو كان يريد الأعيان لعبر بذوات الأعيان . فتأمل .
وكذلك صحيحة بريد بن معاوية وفيها يقول : فاصدع المال صدعين . إلى أن يقول : حتى يبقى ما فيه وفاء لحق اللَّه في ماله . وحق اللَّه في ماله ظاهر في المالية ، إذ لو كان المراد العين لما صح التعبير عنها
ما وراء الفقه — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣