الشكل الثالث : أن البلاد الواقعة على خط طول واحد قد تختلف جدا في خطوط العرض .
والمفروض بدويا أن البلاد المتفقة في خطوط الطول متفقة في أول الشهر ، لأن غروبها مشترك ، فإذا وجد الهلال في بعضها وجد أيضا فيها جميعا من الشمال إلى الجنوب . بل الموثوق به أن نصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي ، لا يختلفان في ذلك . فإذا ثبت الهلال في أحدهما ثبت في الآخر ، في نفس خط الطول وما كان على غربه من خطوط الطول .
وهذا صحيح تماما « 1 » . إلا في المناطق القريبة من الدائرتين القطبيتين ، فضلا عن نفس الدائرتين ، حيث يكون الليل طويلا والنهار طويلا . وقد يبلغ في بعض المناطق القريبة من الدائرة القطبية عشرون ساعة أو أكثر .
فبالرغم من أن المنطقة المعينة - مثلا - هي على نفس خط الطول الذي ثبت فيه الهلال . إلا أنه ثبت في المحل الذي ثبت فيه ، حال كون الغروب موجودا ومتحققا .
وأما في المناطق الشمالية جدا أو الجنوبية جدا ، فقد تكون في نهار في تلك اللحظة أو في ليل على اختلاف فصول السنة . فلا يمكن أن يثبت الشهر بالنسبة إليها ، ولو كانت على خط الطول نفسه .
فهذا المانع الثالث ، يعني كون المنطقة في مكان لا يناسب ثبوت الهلال فيها ، ولو كان ثابتا على نفس خط الطول . وسيأتي الحديث عن حكم أمثال هذه المناطق .
والآن ، يجب أن نفترض عدم وجود هذه الموانع الثلاثة جميعا لتسهيل عرض النظرية ، ثم ننظر ، في صور حصول الموانع . والمهم هو
هامش
« 1 » بغض النظر عما سيأتي بعض المناقشات فيه .