فإذا عرفنا ذلك ، استطعنا تخمين أيام الشهر من حجم القمر . فإن كان بدرا ، كان إشراقه دليلا قطعيا على بدء الليل وغيابه دليل انتهاء الليل وبدء النهار . لا يختلف ذلك في الليل الطويل أو النهار الطويل .
وأما في أيام الشهر الأولى ، فغيابه دليل وجود الليل . لكننا إذا تحدثنا عن المنطقة الخارجة عن الدائرة القطبية مباشرة ، يكون غيابه دليل وجود الليل منذ عدة ساعات . وخاصة إذا استثنينا الأيام الأولى الأربعة أو الخمسة .
وأما في أيام الشهر الأخيرة ، فإشراقه دليل قطعي على وجود الليل .
وسيبقى ردحا طويلا في الليل ، إذا تحدثنا عن المناطق المشار إليها . ما لم يقارب الشهر أيامه الأخيرة .
وعلى أي حال ، فيمكن للفرد أن يحسب حساب إشراق القمر وغيابه ، سواء في الليل الطويل أو النهار الطويل ، ويراقبه بدقة لمعرفة أوقات الصلاة . وخاصة إذا لاحظ نفس الأمر عند الأيام المعتدلة أو القصيرة أو الليالي القصيرة . مما يجعله قادرا عليه بشكل أقرب إلى الضبط . وأوقات الصلاة ، تحتاج إلى الاستيثاق من حصولها لا أكثر ولا أقل .
ولا ينبغي أن يخطر في البال : أننا قلنا في كتاب الصلاة ، في الفصل الخاص بالقطب قلنا : إن المكلف يجب أن يطبق صلاته وصيامه على سير الشمس ما دام يراها أو يرى لها نورا مهما كان ضعيفا . والآن نقول : إنه يطبق صلاته على القمر . فقد يحصل تهافت وتناقض من السيرين .
وجواب ذلك واضح بكل بساطة : إن نظام الشمس والقمر السماويين لا يختلف في القطب عن غيره . فكما نحن نشعر بسيرهما ولا نجد تهافتا في ضبط أوقاتنا بهما . فكذلك في القطب تماما . وإنما الاختلاف الرئيسي من هذه الناحية في القطب هو النهار الطويل والليل الطويل الناشئ من ميل الأرض وعدم استقامة مركزها .
ما وراء الفقه — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٧