أما في الحدود الشخصية للأفراد ، مما لا يرتبط بأحد هذين النحوين ، فالفقيه غير واجب الطاعة جزما .
نعم ، قد يكون واجب الطاعة بالعنوان الثانوي ، كما لو كان عصيانه أذية له وأذية المؤمن حرام . أو كان عصيانه مما يترتب عليه مفسدة شخصية لبعض المؤمنين أو عامة في المجتمع « 1 » . إلا أن هذا كله غير المفروض من عدم ترتب أي أثر سلبي على عصيانه .
إذن ، فالمستوى الأول والرابع ، اللذين كانا للإمام المعصوم غير موجودين للفقيه العارف .
بقي الكلام في المستويين الثاني والثالث . وفيما ذكرناه من الصلاحيات قبل قليل . كفاية في اندراجه في المستوي الثاني . لأنها جميعا تمثل جانبا مهما من ذلك المستوي . نعم إذا كان مبسوط اليد ، جاز له تولي جميع حدود المستوي الثاني من صلاحيات ولم يجز له التخلي عنها أو إيكالها إلى غيره ، الذي قد لا يكون صالحا لها شرعيا أو واقعيا .
وأما ولايته على المستوي الثالث الذي ذكرت الروايات ملكية الإمام له . كالمفاوز والغابات والأودية وقمم الجبال وغيرها .
فمشهور الفقهاء ، بل لعله المتسالم بينهم أنهم يحفظون للإمام ملكيته في هذه الأمور . ولا يعني عندهم بصفتهم نواب الإمام عليه السلام أن تنتقل الملكية إليهم . إلا أنهم قد يمارسون صلاحيات الولاية بالنيابة عنه في هذه الأمور .
وهذا من الفقهاء اتجاه محترم ومعقول « 2 » . ولكننا عرفنا أن معنى ملكية
هامش
« 1 » وعندئذ تقع المزاحمة بين هذه الأمور والمأمور به إن كان في نفسه مرجوحا أو حراما شرعا ، ويجب على المكلف تقديم أفضلهما شرعا .
« 2 » لأن فيه حفظا في الفتوى لاستحقاق الإمام في هذه الأمور وتواضعا من قبل الفقهاء تجاه أنفسهم .