الفقهي على خلافه . ويكفينا للاستدلال على ذلك أمران الأمر الأول : نسبة الملكية إلى اللَّه عز وجل ، فإنه لا يصدق بحقه سبحانه أن يصرف منها على نفسه وعياله أو يذهب ميراثا جل جلاله عن كل نقص .
إذن ، فالملكية المنسوبة إليه سبحانه إنما هي نحو من أنحاء الملكية العامة ، بولاية أوليائه وأشرافهم .
الأمر الثاني : سيرة الرسول صلى اللَّه عليه وآله والأولياء بعده . فإنهم كانوا يصرفون هذه الأموال العامة على المجتمع والمصالح العامة . ولم يكن يأخذ أحدهم أكثر مما يناله شخصيّا بصفته فردا من المجتمع .
فالقول بملكيتهم الشخصية لكل تلك الأموال ، خلاف هذه السيرة حتما . على أنه توجد هناك أدلة أخرى على ذلك لا حاجة إلى التوسع بها .
فهذا كله الحديث عن المستوي الثالث للملكية ، وهي ملكية الإمام عليه السلام للأنفال أو الفيء بما فيه حق الإمام عليه السلام .
المستوي الرابع : ملكية الإمام عليه السلام ، للأرض كلها بالمعنى الذي سبق أن قلناه من أن له الأمر النافذ في كل شيء أو قل : في ممتلكات الآخرين . فأربابها يملكونها ملكية شخصية أو خاصة ، والإمام يملكها ملكية عامة بالولاية والإشراف . وقد سبق أن عرفنا أن هذا لا يكون من اجتماع الملكيتين على مملوك واحد .
ولا حاجة إلى الإشارة بأن هذا المستوي الرابع بعد المستويات الثلاثة الأولى يجعل للإمام عليه السلام السيطرة والإشراف على جميع ما في الأرض . لا يحول دون ذلك إلا عصيان العاصين وفسق الفاسقين وإعراض المعرضين ، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العليّ العظيم .
الجهة الرابعة : فيمن يكون بعد غياب الإمام وفقدانه وفي حدود ملكيته أو سيطرته أو ولايته .
لا شك أن من عينه الإمام عليه السلام بوكالة معينة ، بنص خاص ،
ما وراء الفقه — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٠