يسألونك عن المحيض
قال تعالى في محكم آياته : ( ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى
فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن
من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) [ البقرة : 222 ]
فما الحكمة من تحريم الجماع أثناء الحيض ولما ذا كان النهي والنداء موجه
للرجا دون النساء ؟ !
في الأحوال الطبيعية يفرز المهبل إفرازا خاصا لتليينه وحمايته ، وهذا الافراز
حمضي في تفاعله ، بسبب وجود حمض اللبن Lactic acid الذي تنتجه العصيات
المهبلية ، وهذا الوسط الحمضي يطهر المهبل من الجراثيم الممرضة . وإن تغير
الوسط الحمضي إلى القلوي أو المتعادل من أهم أسباب التهابات المهبل .
فيصبح الوسط ملائم لهجوم الجراثيم الممرضة ، ومن أهم الظروف التي تجعل
الوسط قلويا أو متعادلا هو وجود الدم في المهبل . كما يحدث أثناء الحيض كما
أن الجماع بوقت الحيض يزيد التلوث الجرثومي ، والتخريش في المهبل المستعد
للالتهاب في هذا الوقت فيحدث الالتهاب بالإضافة إلى أن الرض والتسحج الذي
قد يحصل بالجماع يزيد من إمكانية حدوث الالتهاب ، أما غشاء الرحم المخاطي
فيكون في هذه المرحلة في حالة توسف وانسلاخ وكأنه جرح مفتوح ، مما يساعد
على حدوث التهاب باطن الرحم بصعود الجراثيم من المهبل إلى باطن الرحم عبر
عنقه .
والجماع أيضا يحدث احتقانا دمويا فيؤدي لزيادة كمية النزف الحاصل ،
ويزيد الامر سوءا الالتهاب الحاصل يسبب آلاما شديدة في الحوض ، مع الشعور
بثقل فيه ، وترتفع الحرارة ، ويحتقن الغشاء المخاطي ويظهر الرشح المدمى ، وفي
الأحوال الشديدة قد يمتد الالتهاب إلى ملحقات الرحم . وقد يسبب العقم كما قد
يمتد للمثانة ويؤدي لالتهابها .