أما من لم تفد معه تلك التربية الرفيعة ، واستجاب لنداء شهوته ووقع في
الفاحشة فليس له إلا أخر جرعة من ذلك الدواء ، تلك الجرعة الكفيلة بكبح لجام
الداء ، حيث قال تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل وحد منهما مائة جلدة
ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر
وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) [ النور : 2 ] .
لقد طبق الرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الدواء في المجتمع المسلم ، فلم تحصل سوى
حوادث جلد تعد على الأصابع ، وكان مجتمعا نظيفا ، ما نزال نحن ولبعد قرون
ننعم ببقايا طهارته ، وقد أعرضت أمم الغرب عنه ، فعم فيها الداء والبلاء ، وكان
مجتمعا ملوثا بالرذيلة ، وما تزال البشرية تعاني من تشتته العذاب والمرارة ،
( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا
للظالمين نارا ) [ الكهف : 29 ] .
مع الطب في القرآن الكريم — صفحة 176
مساهمون: عبد الحميد دياب
ص١٧٦