وقد اتفق على مبدأ الاعتدال في الطعام والشراب كل من مر على الأرض
من أنبياء وحكماء وأطباء ، فهذا لقمان الحكيم يوصي ولده بقوله : " وإذا كنت في
الطعام فاحفظ معدتك " وعمر بن الخطاب رضي الله عنه يحذر من البطنة فيقول :
" إياكم والبطنة في الطعام ، فإنها مفسدة للجسم ، مورثة للسقم . . " . على أن
الدقة في بيان الاعتدال في الطعام والشراب تظهر جلية في حديث الرسول صلى
الله عليه وسلم حيث يقول . " ما ملا آدمي وعاء قط شرا من بطنه ، بحسب ابن دام
لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لابد فاعلا ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه وثلث لنفسه " .
الاسراف : قبل أن نتكلم عن الاسراف نذكر بأن احتياجات الانسان
الطبيعي من العناصر الغذائية الأساسية ( السكاكر ، والدسم ، والبروتينات ) ومن
الفيتامينات والعناصر المعدنية تختلف حسب سنه وجنسه وعمله وحالته الغريزية ،
فالرجل الكهل مثلا يحتاج ل ( 20 - 26 ) من البروتينات ، 100 غ من السكر
كحد أدنى ولكمية من الدسم بحيث تؤمن 20 % من طاقته اليومية ،
ولكميات محددة من الفيتامينات والمعادن ، لا مجال لذكرها هنا ، والاسراف إما
أن يكون بالتهام كمية كبيرة من الطعام فوق حاجة الانسان : أو بازدراد الطعام دون
مضغه جيدا ويسمى ذلك بالشره ، وسبب الشره نفسي غالبا ، ويكون إما كظاهرة
للحرمان أو التدليل ، أو بسبب الملل كما هو عند بعض الأطفال ، أو بسبب التعلق
باللذة أو بسبب التقليد ، وقد يكون سبب الشره غريزي كما في الحمل أو مرضي .
وهناك أنواع أخرى من الاسراف : كالاسراف بنوع من الأطعمة على حساب
الأطعمة الأخرى ، أو إسراف بتلبية كل ما تشتهي النفس مما يوقعها في براثن العادة
السيئة ، ومن الاسراف أيضا تجاوز المباحات إلى الأغذية المحرمة .
- مضار الشره :
آ - على جهاز الهضم : التخمة ، وعسر الهضم ، وتوسع المعدة ، وهي
حالات تسبب للشخص شعورا مزعجا في الشرسوف ( 1 ) إثر كل وجبة طعام .
هامش
( 1 ) الشرسوف : منطقة من البطن تقع أسفل القص وفوق منطقة السرة .