ومثل هذه الهوة الواسعة بين علوم الانسان وواقعة ، لا نجدها بين تعاليم
القرآن وواقع المسلم الحق ، لان التزام المسلم بنصوص القرآن ينبع من منطلق
العقيدة والايمان بهذه النصوص ،
ومن المهم أن نذكر ، أننا راعينا في البحث عدم تحميل الآيات القرآنية أكثر
مما تحمل ، وتجنبنا تطويعها للمعطيات العلمية كما لم يكن البحث محاولة لتفسير
الآيات القرآنية بنتائج العلوم الحديثة ، إذا إذا كانت الآية قاطعة الدلالة ، وكانت
المعطيات العلمية حقائق ثابتة أيضا .
وهكذا لقد جاءت رسالتنا هذه خلاصة لمشاعر وأحاسيس ، كانت تموج في
نفوسنا ونحن على مقاعد التحصيل العلمي ، لما كنا نرى من السبق العلمي
المعجز القرآن في كل فرع من فروع الطب ، ابتداء بعلم الأجنة ، ومرورا بعلم
التشريح الوصفي والنسيجي ، وعلم الطفيليات والجراثيم . . وانتهاء بدراسة
الأمراض الجهازية المختلفة .
وكم كنا ندهش عندما نجد في القرآن تعرضا لأهم مشاكل العلوم الحديثة
الغامضة التي تستقطب اهتمام علماء الاختصاص ، كتعرضه لمسألة بدء الخلق ،
ولعملية تمايز أعضاء الجنين المختلفة ابتداء من خلايا متماثلة . .
وكان ما يستقر في خواطرنا بعد تفاعلنا بين حقائق الطب وآيات القرآن
الكريم ، هو أن الله تبارك وتعالى قد من على الانسان منة عظمى ، ففي تلك الآيات
دلالة على وجود الله الخالق المبدع ، وعلى عظمته وقدرته المطلقة ، كما فيها
هداية للبشرية - قبل وبعد اكتشافاتها العلمية - إلى أسس العلوم الطبية ، وطرق
الوقاية من الأمراض العضوية والنفسية المختلفة .
كنا عندما نقرأ أن أسباب سرطان اللسان هي : تناول الغول - وهو محرم في
شريعة القرآن - وآفات السفلس - وهو محرم بتحريم الزنا - ، ومضغ التبغ - وهو
محرم أو مكروه - وقلة العناية بنظافة الفم - وله علاجه في نظام القرآن
بالوضوء ، عندما نقرأ ذلك وأمثاله نحسن فعلا أن القرآن هو الدعوة المخلصة
مع الطب في القرآن الكريم — صفحة 12
مساهمون: عبد الحميد دياب
ص١٢