تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الطب في القرآن الكريم — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
القرآن والطب الوقائي تقدمة : الفرق كبير بين أن نترك الانسان ليصاب بالمرض ثم نسعى لمعالجته أو أن نقيه من المرض أصلا . أجل ! فإن معالجة مريض التدرن ( السل ) التي تستمر وسطيا حوالي سنة ونصف تكلف المريض والدولة أموالا وامكانات كبيرة ، إضافة لما يعانيه المريض من العذاب والخطر ، بينما لا تتطلب وقايته من التدرن سوى لقاح يكلف بضع قروش . كما أن الفرق شاسع بين أن نترك عوامل الإفرنجي لتفتك في الأمة ( صحة وأخلاقا ) ثم نكتفي بمعالجة المصابين ومراقبة مستودعات الداء التي تبثه بكل وقاحة ، وأن نقوم باجتثاث هذه المستودعات من المجتمع أصلا . ولقد أدرك الحكماء القدامى هذا الفرق فقالوا : " درهم وقاية خير من قنطار علاج " كما أدركت الفرق الأمم الحديثة . فأولت الجوانب الوقائية الاهتمام الأول في كل تدابيرها الصحية وسارت في تطبيق أسس الطب الوقائي ( 1 ) حتى يمكن تقدير تقدم أي مجتمع صحيا بمقدار ما قطعه في هذا المضمار . وإنه ليأخذ الناظر في كتاب الله العجب العجاب حينما يجده قد أولى النواحي الوقائية الأهمية الكبرى وأرسى دعائم الطب الوقائي . في الوقت الذي لم يهمل فيه النواحي العلاجية . ولكن لا عجب في ذلك ، فالقرآن ذكر رب العالمين ، أنزله على الناس ليأخذ بناصيتهم إلى الطريق القويم ، طريق الصحة والقوة والمجد ( إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم ) [ الاسراء : 9 ]
هامش
( 1 ) نجحت الدول الغربية في تقليص حجم الأمراض الانتانية وسوء التغذية ، لكنها ابتليت وللأسف بما يمكن أن نسميه أمراض ( الحضارة العوراء ) كالأمراض الزهرية ، والأمراض الخبيثة ، وأمراض القلب والأوعية والأمراض النفسية الخطيرة ، والادمان على الخمر والمخدرات ، كل ذلك لأنها أبت الهداية فراحت تتخبط خبط عشواء في نهضتها .
مع الطب في القرآن الكريم — صفحة 117 | عبد الحميد دياب / أحمد قرقوز / محمود ناظم نسيمي