ترسبات أطلق عليها بعض العلماء اسم أصباغ الشيخوخة ، وهي مواد كيميائية
غريبة تتجمع في خلايا المخ والعضلات وتكسبها لونا خاصا ، وهي عبارة عن
بروتينات وأشباه بروتينات ودهون متأكسدة ، هذه المواد تتشابك أحيانا لتشكل شبكة
على مر الأيام وكأنها خيوط العنكبوت التي تكبل الخلية وتسير بها إلى النهاية التي
لا مفر منها ، ألا وهي الموت .
وإذا ما خرجنا من الخلية إلى رحب الحياة الواسع ، نجد أن موت الكائنات
هو ضرورة لا بد منها ، لتتالي الأجيال ، وإلا فلو تصورنا استمرار الحياة في
الكائنات الموجودة حاليا ، لانعدمت عناصر الحياة ، ولما أتيح للأجيال اللاحقة
فرصة الحياة والوجود وقد أشار القرآن الكريم إلى حتمية الموت في مواضع
عدة منها قوله تعالى ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم
يوم القيمة ) [ آل عمران : 185 ] وقوله مخاطبا الرسول محمد عليه
الصلاة والسلام في سورة الأنبياء : ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن
مت فهم الخالدون ( 34 ) كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير
فتنة وإلينا ترجعون ) [ الأنبياء : 34 - 35 ] .
ويسخر الله من الذين يبحثون عن مهرب من الموت ، أو عن
منجى منه بالتخلف عن نصرة الله ، والفرار يوم الزحف بقوله : ( أينما تكونوا
يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) [ النساء : 78 ] وقال :
( الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم
الموت إن كنتم صادقين ) [ آل عمران : 168 ] .
إن الزمان والمكان المحددان لموت أي إنسان غيب بالنسبة له ولغيره ، وهذا
من فضل الله ورحمته به ، وكثيرا ما توقع الأطباء ، موت أشخاص بعد مدة معينة .
ثم أخطأ تقديرهم ، وكثيرا ما نجا أناس من براثن الموت بعد أن ظن الكثير أن
موتهم سيكون محققا ، وصدق تعالى إذ يقول في سورة آل عمران : ( وما كان
مع الطب في القرآن الكريم — صفحة 112
مساهمون: عبد الحميد دياب
ص١١٢