يطرق باب بيت علي وفاطمة فجر كل يوم ويقول : " الصلاة الصلاة . . ( إنما يريد الله
ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ) .
وهم الذين أمرنا بالصلاة عليهم معه كلما ذكر النبي صلى الله عليه السلام إذ قال : "
قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم " .
وليس ينفك هذا الحب عن صدق الولاء وحسن الاهتداء والاقتداء بالهدي الذي كانوا عليه
( إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله . . . ) فكما كان الحب مقدمة أولى للاتباع
، فإن الاتباع شرطا لازم ومصداق أكيد للحب الصادق . . وإلا كان مجرد دعوى قاصرة
عن بلوغ معناها وغايتها . ومن هنا كان حب أهل بيت النبي صلى الله عليه السلام مقدمة
لحسن اتباعهم والسير على نهجهم واقتفاء أثرهم ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : "
إني تارك فيكم ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، كتاب الله . . وعترتي أهل بيتي "
فلم يكن الحب الذي من علاماته الاحترام لهم والتأدب معهم وميل القلب إلى ذكرهم . . لم
يكن لوحده غاية ما لم تتحقق لوازمه ومصاديقه في اتباع نهجهم والاهتداء بهديهم والذب
عنهم ، وبدون هذا سيبقى مفهوما قاصرا لم يحقق معناه ولم يبلغ أهدافه ومقاصده .
من كل هذا أصبح هذا النوع من الحب ، حب الله وحب رسوله وحب أهل بيت رسوله ، مبدأ
رساليا كبيرا يتضمن أبعادا مهمة وخطيرة في حياة الفرد والمجتمع ، فهو المفتاح في
علاقة الفرد والأمة بتعاليم السماء ، على هذا دلنا الله تعالى ورسوله ، وبه
أمرنا ، لا لقرب لحمتهم من النبي صلى الله عليه السلام وحسب ، على ما في هذا من شرف
رفيع ، بل لأنهم عيبة علمه وحملة أمانته والمصطفين على الناس من بعده شرفا
وعلما وحكمة وهديا .
وفي هذا الكتاب نحاول الاقتراب أكثر فأكثر إلى معرفتهم ومعرفة حقهم الثابت علينا ،
فكل ذلك من المعارف الضرورية التي لا غنى لمسلم عنها .
والله من وراء القصد ، وهو الهادي إلى سواء الصراط
مركز الرسالة
مودة أهل البيت ( ع ) — صفحة 6
مساهمون: مركز الرسالة
ص٦