وهذه الآية تدل على وجوب المودة لأهل البيت الذين نص الحديث على تحديدهم ، وقد
استدل الفخر الرازي على ذلك بثلاثة وجوه ، فبعد أن روى الحديث عن الزمخشري قال :
فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإذا ثبت هذا وجب أن
يكونوا مخصوصين بمزيد من التعظيم ، ويدل عليه وجوه :
الأول : قوله تعالى : ( إلا المودة في القربى ) .
الثاني : لا شك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحب فاطمة عليها السلام ، قال
صلى الله عليه وآله وسلم : " فاطمة بضعة مني ، يؤذيني ما يؤذيها " وثبت بالنقل
المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يحب عليا والحسن والحسين ،
وإذا ثبت ذلك وجب على كل الأمة مثله ، لقوله تعالى : ( واتبعوه لعلكم
تهتدون ) ( 1 ) ، ولقوله : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) ( 2 ) .
الثالث : إن الدعاء للآل منصب عظيم ، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في
الصلاة ، وهو قوله : " اللهم صل على محمد وآل محمد وهذا التعظيم لم يوجد في حق
غير الآل ، فكل ذلك يدل على أن حب محمد وآل محمد واجب .
وقال الشافعي :
يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كما نظم الفرات الفائض
هامش
1 ) سورة الأعراف : 7 - 158 .
2 ) سورة النور : 24 - 63 .