Skip to main content

مشارق الشموس ( ط . ق ) — Page 332

Contributors:

P.332
رواية أبي جميلة فيعلم حالها بمقايسها إلى ما ذكر أيضا وأما صحيحة محمد بن مسلم ففيها إن النهي عن الدبا والمزفت من ظروف الخمر لا يدل على النجاسة إذ لعله يكون للتنزيه وأيضا يجوز أن يكون باعتبار الحرمة تجنبا عن أن يخالط ما يقع فيه بالاجزاء الخمرية الباقية فيهما وهو ظاهر مع أنه نفي البأس في ذيل هذه الرواية عن الجراد الخضر والرصاص ودلالة هذا على الطهارة أصرح من دلالة سابقة على النجاسة كما لا يخفى وأما رواية أبي ربيع ففيها أيضا مثل ما في سابقه سوى ما قلنا في ذيل مع ضعف السند وأما رواية زكريا فمع ضعف سندها يمكن حملها على استحباب الاهراق وإن الحكم بالفساد للتنزه مع أنه يجوز أن يكون الاهراق والفساد لأجل حرمتها لا لنجاستها على قياس ما مر غير مرة وأما رواية إسماعيل بن مراد ففيها أيضا القدح في السند مع أن فيها لفظة الكراهة والكراهة ليست ظاهرة في الحرمة إن لم يكن ظاهرة في خلافها وعلى تقدير كونها بمعنى الحرمة أيضا يجوز أن يكون حرمة الاكل في آنية أهل الكتاب باعتبار ما خالطه من الاجزاء الخمرية المحرمة لا النجسة واقترانها بالميتة أيضا لا يدل على حرمتها لجواز أن يكون الاقتران باعتبار اشتراكهما في رجحان التنزه عنهما أعم من أن يكون باعتبار الوجوب أو الندب أو باعتبار اشتراكهما في الحرمة هذا ما يتعلق بحجج النجاسة وأما حجج القول بالطهارة فالحجة الأولى منها أي التمسك بالأصل فيه أنه لا عبرة بالأصل بعد وقوع المخرج عنه من الروايات وغيرها لكن قد عرفت حال الجميع وسيظهر أيضا حقيقة الحال بوجه أتم وأما الثانية أي الاستصحاب ففيه أنه لا نسلم أنه من الاستصحاب الذي يكون حجة وقد فصلنا القول سابقا في الاستصحاب بعض التفصيل فراجعه وأما الروايات فأما صحيحة ابن رباب فيقال أنها يحمل على التقية جمعا بين الأدلة وأورد عليه أنه لا تقية فيه إذ أكثر علماء العامة أيضا على نجاسة الخمر وأجيب بأن التقية لعلها من السلاطين إذ سلاطين ذلك الوقت يزاولون الخمر ولا يجتنبون عنها فلعل الحكم بالنجاسة يكون شاقا عليهم وشناعة لهم وإزراء بهم وقس عليها الحال في صحيحة ابن أبي سارة أيضا وأما صحيحة ابن جابر ففيها ما تقدم أن الحكم بالتنزه لعله باعتبار أن آنيتهم مظنة وقوع الخمر لا أنه مع اليقين بإصابة الخمر وعدم غسلها أيضا يكون النهي على سبيل التنزه بقرينة ضمها مع لحم الخنزير وأما صحيحة علي بن جعفر ففيها محامل كثيرة إذ يجوز أن يحمل على أن صب الخمر كان قبل وقوع المطر وبعد وقوع المطر قد طهر المكان فلا بأس بأن يصيب الثوب ماء المطر حينئذ وأن يحمل على أن صب الخمر في الماء كان في أثناء التقاطر وكذا إصابة ماء المطر للثوب أيضا كان في أثنائه وأن يحمل على أن ماء المطر لعله كان كرا وأن يحمل على أن القليل لا ينجس بملاقاة النجاسة ومع وجود هذه المحامل وإن كان بعضها بعيدا لا يبقى الظن بطهارة الخمر وأما صحيحة معاوية فجوابها ظاهر إذ بمجرد أن المجوس يشربون الخمر لا ينجس الثياب التي يعملونها وإن كانت الخمر نجسة لجواز أن لا يصيبها الخمر وأن لا يباشروها برطوبة وأما موثقة ابن بكير فيحمل أيضا على التقية مع أن سندها لا يخلو عن مناقشة ويحتمل أيضا أن يكون نفي البأس عن لبس الثوب والتمتع به أي لا يحرم لبسه لا أنه طاهر وأما رواية ابن أبي سارة ففيها مع ضعف السند الحمل على التقية والاحتمال المذكور في سابقها وأما رواية حسين بن موسى ففيها أيضا ضعف السند والحمل على التقية والاحتمال السابق مع أنه يجوز أن يكون المراد أن بصاق شارب الخمر أصاب الثوب من دون أن يكون مخالطا للخمر وهذا ليس بنجس لكن فيه بعد إذ الظاهر أن ضمير يمجه فيصيب ثوبي راجع إلى الخمر وإن كان مذكرا بتأويل وعلى هذا لا يستقيم ذلك الاحتمال وأما رواية عبد الحميد فالاحتمال المذكور ظاهر فيها مع ضعف السند واحتمال التقية والمعنى الاخر وأما رواية زكريا بن إبراهيم ففيها القدح في السند واحتمال التقية وأيضا يجوز على بعد أن يكون الامر بالاكل والشرب معهم باعتبار أنه ليس بمعلوم مباشرتهم للخمر وإن كانوا ممن يشربونها فإن قلت فعلى هذا ينبغي أن لا ينهى عن الاكل معهم باعتبار أكل لحم الخنزير أيضا سواء بسواء قلت لعل النهي عنه تنزها باعتبار غلظة نجاسة لحم الخنزير بالنسبة إلى الخمر وأما رواية حفص ففيها أيضا القدح في السند والتقية واحتمال أن يكون المراد أنه يجعل فيه الخل بعد الغسل تعويلا على ما ظهر من نجاسة الخمر من خارج لا يقال على تقدير معلومية نجاستها من خارج أي حاجة إلى السؤال الذي في هذه الرواية لان السؤال لعله باعتبار مظنة أنه بعد الغسل أيضا لا يصلح لان يجعل فيه الخل أما باعتبار نجاسة الاجزاء القليلة التي كادت أن يبقى في الدن بعد الغسل كما نشاهد من بقاء الاجزاء في الفرج والمسامات الضيقة بعد الغسل أو باعتبار حرمتها وعلى أي حال الاخفاء في الحاجة إلى السؤال وأما رواية علي الواسطي ففيها أيضا القدح في السند والتقية واحتمال أن يكون نفي البأس باعتبار عدم حرمة هذا الفعل ولا ينافي أن يجب غسل الرأس بعد ذلك الفعل وأما مرسلة زرارة ففيها مع الارسال احتمال التقية وأما ما رواه قرب الإسناد فمع ضعف سنده يحتمل التقية ويحتمل أيضا أن يكون المراد بنفي البأس عن الصلاة في ذلك المكان نفي البأس عنها مع عدم السجود عليها وعدم ملاقاته بالرطوبة لا يقال حينئذ لا حاجة إلى السؤال لأنه ممنوع إذ يجوز أن يتوهم أنه لا يصلح الصلاة في مكان إصابة الخمر وإن لم يلاق برطوبة كما ورد أنه لا يصلي في بيت فيه خمر لكن لا يخفى أن هذا الاحتمال لا يخلو عن بعد إذ ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال فيه دلالة ما على العموم مع أن الظاهر أن الشايع في ذلك العصر أنهم كانوا يصلون على الأرض ويسجدون عليها من دون أن يبسطوا ثوبا عليها ويضعوا أشياء للسجدة نحو تربة الحسين ( عليه السلام ) ونحوها وعلى هذا فالفرد المتعارف لما كان أن يسجد على المكان فدلالة الرواية على طهارة الخمر ظاهرة هذا ما يتعلق بحجج الطهارة وإذ قد أطلعت