Skip to main content

مشارق الشموس ( ط . ق ) — Page 294

Contributors:

P.294
الأول من كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والاستبصار في باب الرجل يصلي في ثوب فيه نجاسة قبل ان يعلم في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من انسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته قال إن كان لم يعلم فلا يعيد والدلالة باعتبار مفهوم الشرط وهذا الخبر في الكافي أيضا في باب الرجل يصلي في ثوب وهو غير طاهر بتغير في السند وما رواه الكافي في باب البئر عن علي بن أبي حمزة قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن العذرة تقع في البئر قال ينزح منها عشرة دلاء وما رواه الكافي أيضا في باب الرجل يطأ على العذرة في الحسن عن محمد بن مسلم قال كنت مع أبي جعفر عليه السلام إذا مر على عذرة يابسة فوطي عليها فأصابت ثوبه فقلت جعلت فداك قد وطئت على عذرة فأصابت ثوبك فقال أليس هي يابسة فقلت بلى فقال لا باس ان الأرض يطهر بعضها بعضا وقد يستشكل في هذا الخبر من حيث إن قوله عليه السلام ان الأرض إلى آخره لا ينتظم مع سابقه وأيضا في معنى قوله تطهير الأرض بعضها بعضا وقد تعرض صاحب منتقى الجمان لدفع الاشكال وبيان معنى التطهير ولا بأس ان نورده بعبارته قال قلت لا يخفى ان الأرض الخ لا ينتظم مع نفي البأس إذ لا دخل للأرض في الحكم المسؤول عنه فهو كلام مستقل افاده الإمام عليه السلام لمحمد بن مسلم ولعله كان مفصولا عن الأول نطقا أو بواو الاستيناف فسقطت من سهو الناسخين ووجه المناسبة في ايراده مع الكلام الأول واضح وهو البينة على أن العذرة لو كانت رطبة لكان الامر بالنسبة إلى الوطي عليها سهلا أيضا لان الأثر الحاصل منها في النعل أو القدم يطهر بالأرض وكان معنى تطهير بعضها بعضا ان النجاسة الحاصلة في أسفل القدم وما هو بمعناه من الوطي على الموضع النجس وعلوق شئ منه بأحدها كما هو الغالب يزول بالوطي على موضع آخر منها بحيث يذهب تلك الأجزاء التي علقت بالمحل فسمى إزالة الأثر الحاصل منها في المحل تطهيرا لها توسعا كما يقال الماء يطهر البول مثلا وعلى هذا يختص الحكم المستفاد من هذه العبارة بالنجاسة الحاصلة من الأرض المنجسة ولا ضير فيه إذ حكم غيرها يؤخذ من محل آخر انتهى كلامه أقول لا يبعد ان يوجه بوجه آخر لا يحتاج إلى أن يجعل الكلام مفصولا وهو انه لما قال محمد ان العذرة كانت يابسة قال عليه السلام لا باس اذن لان العذرة لما كانت يابسة فالثوب الثوب الذي أصابها يطهر بإصابته الأرض كما هو الغالب في تلك البلاد من تطويل الثياب وأيضا اصابته العذرة التي على الأرض يشعر بإصابته الأرض أيضا ويكون التطهير التطهير التنزيهي كما ذكروا ان عند مصافحة الكافر ونحوها إذا لم يكن رطوبة يضرب اليد مثلا بالحايط أو التراب وهذا شايع ويكون المراد من تطهير الأرض بعضها بعضا ان ما نجس من بعض الأرض وان كان باعتبار ما فيه من العذرة ونحوها يطهر من بعضها الآخر الذي ليس فيه قذر وظاهر ان هذا الحمل ليس ببعيد وحينئذ ينتظم الكلام ولعله أقرب مما ذكر في المنتقى لان حمل الكلام على الفصل بعيد وأيضا وجه المناسبة في ايراده مع الكلام الأول الذي ذكره وحكم عليه بالوضوح خفي جدا لان الكلام في الأول كان في الثوب فلو كان في الكلام الثاني تنبيه على أن العذرة لو كانت رطبة لكان الامر بالنسبة إلى الثوب أيضا سهلا لكان شيئا وأما ان الامر بالنسبة إلى الوطي عليها سهل فلا ويرد عليه أيضا ان ما ذكره من معنى تطهير الأرض بعضها بعضا وجعله الحكم مختصا في هذا الخبر بالنجاسة الحاصلة من الأرض النجسة يستر وجه المناسبة الذي بينه إذ حينئذ لا يظهر من الكلام الثاني ان العذرة لو كانت رطبة لكان الامر بالنسبة إلى الوطي عليها سهلا وهو ظاهر وما رواه الكافي أيضا متصلا بما نقلنا في الموثق عن محمد الحلبي قال نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال أين نزلتم فقلت نزلنا في دار فلان فقال إن بينكم وبين المسجد زقاقا قذرا أو قلنا له ان بيننا وبين المسجد زقاقا قذرا فقال لا بأس الأرض يطهر بعضها بعضا قلت فالسرقين الرطب أطأ عليه فقال لا يضرك مثله بناء الدلالة على أن مثله إشارة إلى الحكم السابق اي هذا أيضا لا يضر مثل ما ذكرنا من أن الأرض يطهر بعضها بعضا أو يكون الضمير راجعا إلى الزقاق القذر ولا يخفى انه على هذا لابد من جعل التطهير بالمعنى الذي ذكرنا إذ حمله على ما في المنتقى لا يستقيم لكن يمكن ان يحمل الخبر على المعنى الآخر بأن يكون ضمير مثله راجعا إلى السرقين الرطب ويكون محمولا على السرقين الطاهر وحينئذ ينتفي الدلالة ولا يخل أيضا بمعنى التطهير الذي في المنتقى ولا يبعد ان يرجح الحمل الأول بعدم الاحتياج إلى التقييد بالطاهر الا ان يقال الشايع في السرقين اطلاقه على سرقين ما يؤكل لحمه من الدواب والبغال ونحوهما وما رواه الكافي أيضا متصلا بما نقل عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يطأ في العذرة أو البول أيعيد الوضوء قال لا ولكن يغسل ما اصابه ولا يخفى ان بناء دلالة أكثر هذه الأخبار على المراد باعتبار كونه لفظة العذرة شاملة لعذرة غير الانسان أيضا وسنتكلم عليه انشاء الله تعالى هذا فإن قلت نجاسة البول والغايط مما لا يؤكل لحمه هل يختص بماله نفس سائلة ولا قلت الظاهر الاختصاص إذ لم ينقل خلاف في طهارتهما مما ليس له نفس سائلة لاحد من علمائنا على ما رأينا والعلامة في التذكرة نسب الخلاف إلى الشافعي وفي المنتهى إلى الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف ولم ينسبه إلى أحد من علمائنا فالظاهر أنه اتفاقي واحتج عليه في المنتهى بأصل الطهارة وبأن التحرز عنه متعذر أو حرج فيكون منفيا وفي التذكرة بأن دم ما لا نفس له وميتة طاهر فرجيعه أيضا كذلك ولا يخفى ان الاستدلال الأخير قياس لا تعويل عليه والاستدلال الأول انما يتم إذا لم يكن الأدلة الدالة على نجاسة البول والغايط شاملة لما لا نفس له سائلة أيضا إذ بعد شمولها له أيضا لا وجه للتمسك بالأصل ولعله لا يبعد منع الشمول والقول بأن الظاهر أن البول والعذرة الواقعين في الروايات ظاهرهما الافراد
مشارق الشموس ( ط . ق ) — Page 294 | المحقق الخوانساري