Skip to main content

مشارق الشموس ( ط . ق ) — Page 159

Contributors:

P.159
عدمهما مع وجود الشهوة إذ الظاهر حينئذ بالنظر إلى ما ذكر وجوب الغسل وأما وجودهما مع عدم الشهوة فالظاهر عدم الاعتداد به أيضا في وجوب الغسل إذ لا دليل عليه إلا أن يحصل به العلم أو الظن على تقدير العمل به بأن الخارج مني والشيخ في النهاية صرح بأن مع الدفق يجب الغسل وإن لم يكن عن شهوة وأما صحيحة معاوية فالذي يمكن أن يستفاد منها ظاهرا أن الظن بخروج المني كاف في وجوب الغسل لأن الظاهر بعد الاحتلام إن الخارج مني لكن كون البلل قليلا في الصحيح يعارض الظن المذكور فلا يجب الغسل بخلاف المريض لأنه لضعفه لا يعارضه قلة البلل فيجب الغسل وعلى هذا يمكن الاستدلال بها على وجوب الغسل بمجرد الشهوة وكذا الخواص الاخر لو لم يعارضه شئ آخر وأما دلالته على ما ذكروه من اعتبار الثلاثة في الصحيح والاكتفاء بالاثنين في المريض فلا ظهور لها إلا أن يكون تحقق الثلاثة في الصحيح موجبا للظن بأنه مني وبدونها لا يحصل الظن وفي المريض إنما كان يحصل بالاثنين ولا يحصل بدونهما ويعارض ما ذكرنا إن المستفاد من الرواية ظاهرا استصحاب الطهارة وإن اليقين إنما ينقضه يقين آخر والجمع بينهما إما بتخصص الاستصحاب أو بحمل اليقين على ما يشمل الظن أو بحمل الصحيحة المذكورة على الاستحباب وأصالة البراءة ترجح الجمع الأخير وأما صحيحة ابن أبي يعفور فيستفاد منها ظاهرا أن الشهوة غير كافية في الصحيح بل لابد من الدفق والقوة وإنما تكفي في المريض وحينئذ يعارض الروايات المتقدمة الدالة على وجوب الغسل بالشهوة والظاهر كما يحكم به الوجدان أن يجمع بينهما بأن بناء الروايات على الغالب فإن قلت يمكن أن يكون هذه الرواية معارضته للروايات المذكورة إذ لا تصريح فيها بوجود الشهوة في الواقع إذ يمكن أن يكون المراد وجدانها في النوم قلت هذا لا يخلو عن بعد مع أنه يمكن أن يستنبط ما ذكر من التعليل الواقع في الرواية كما لا يخفى واعلم أن هذه الرواية لا ظهور لها في وجوب الغسل بمجرد الظن كما هو ظاهر الرواية المتقدمة وأما حسنة زرارة فهي مثل صحيحة ابن أبي يعفور وربما يستفاد منها وجوب الغسل بمجرد الظن أيضا كصحيحة معاوية بناء على لفظة ربما كان هو الدافق بل بالاحتمال أيضا إلا أن يكون ربما للتكثير كما ذكره بعض وأما رواية محمد بن مسلم فهي قريبة من صحيحة معاوية هذا ما يستفاد من الروايات والمعارضات وفذلكة ما يحصل منها ظاهرا وجوب الغسل مع تحقق الشهوة والدفق وعدم الوجوب بمجرد الشهوة بدون الدفق في الصحيح ووجوبه في المريض وأما الدفق بدون الشهوة وكذا الخاصية الأخرى من الرايحة بدون الشهوة فالظاهر عدم الوجوب به إلا أن يقال باستفادة الوجوب بمجرد الظن مطلقا من صحيحة معاوية ويفرض حصول الظن بالخواص الاخر بدون الشهوة فحينئذ يجب الغسل بدون الشهوة أيضا لكن لا يخلو إثباته من إشكال وأما الفتور فإن كان لازما للشهوة فالامر ظاهر وإن لم يكن لازما فحاله كالدفق وغيره والاحتياط أن لا يترك الغسل فيما يتحقق إحدى هذه الخواص وإن لم يكن غيرها وكذا الاحتياط في المريض أن لا يترك الغسل لو رأى في المنام أنه احتلم وإن لم يكن يرى بعد الانتباه شيئا ولو رأى بعد الانتباه بللا ولو كان قليلا ولم يكن فيه صفات المني أصلا فالاحتياط فيه آكد بل لم يبعد القول بالوجوب لصحيحة معاوية هذا كله إذا لم يعلم أنه مني وأما مع فرض العلم فيجب الغسل وإن لم يتحقق فيه إلا صفة واحدة بل لو لم يوجد صفة أصلا كما ذكرنا سابقا ثم إن المحقق الشيخ علي ( ره ) قال في شرح القواعد عند قول المصنف وصفاته الخاصة رايحة الطلع والتلذذ بخروجه والتدفق فإن اشتبه اعتبر بالدفق والشهوة وتكفي الشهوة في المريض فإن تجرد عنها لم يجب الغسل إلا مع العلم بأنه مني هذه الصفات إنما يعتبر حال اعتدال الطبع وهي متلازمة حينئذ ولو تجد عن بعضها فإنما يكون لعارض وحينئذ فوجود البعض وإن كان هو الرايحة وحدها كاف وقد نبه عليه في المريض فإن تجرد منيه عن الدفق لعارض وهو ضعف القوة غير قادح لتعلق الحكم به ثم قال ويلوح من عبارة المصنف أن المعتبر عند الاشتباه إنما هو الدفق والشهوة دون باقي الصفات وليس بجيد وذكر أن ضمير عنهما راجع إلى كل من خاصتي المريض والصحيح ثم قال ولا ينبغي حمل العبارة على غير ذلك لأنه يقتضي عدم وجوب الغسل مع وجود الرايحة وهو باطل بغير خلاف لما قدمناه من تلازم لصفات إلا لعارض فوجود بعضها كاف وأنت بعد الاطلاع على ما قدمناه لا تحتاج إلى التصريح بما فيه والشهد الثاني ( ره ) أيضا تبعه في ذلك في شرح الارشاد وذكر أن العلامة في النهاية صرح به والظاهر أنه ليس كذلك بل مراد النهاية أمر آخر ولا بأس أن نذكر عبارة النهاية حتى تعلم جلية الحال قال في النهاية بعد ما ذكر أن للمني خواصا ثلاثا الرايحة والدفق والتلذذ وإن مني الرجل غالبا ثخين أبيض ومني المرأة رقيق أصفر ولو استيقظ ولم ير إلا الثخانة والبياض لم يجب الغسل لاحتمال كونه وذيا فلا يجب بالشك ولو ظن أنه مني باعتبار أن الوذي لا يليق بطبعه أو تذكر وقاع تخيله احتمل استصحاب يقين الطهارة والبناء على الظن للاحتياط ولا يشترط اجتماع الخواص فلو خرج مني بغير دفق ولا شهوة لمرض أو حمل شئ ثقيل وجب الغسل ثم قال وكيف حصل الانزال وجب الغسل سواء كان بشهوة أو لا وسواء كان نائما أو لا ولو اشتبه الخارج اعتبره الصحيح باللذة والدفق وفتور الجسد لقول الكاظم ( عليه السلام ) وذكر حديث علي بن جعفر والمريض بالشهوة وفتور الجسد لضعف قوته عن التدفق انتهى ولا يخفى أن الظاهر مراده من قوله ولا يشترط اجتماع الخواص أن في حال العلم بكونه منيا لا يشترط ذلك كما يشير إليه قوله فلو خرج مني وكذا ذكر الاشتباه بعده وحوالة اعتباره بما ذكر فيوافق ظاهر المعتبر والمنتهى والقواعد والارشاد وبالجملة الظاهر مما يستفاد من الروايات ما ذكرنا وهو الظاهر من كلام جمع من الأصحاب كما عرفت فإن كان مرادهم في الواقع ما هو الظاهر فنعم الوفاق وإن لم يكن ذلك بل ما فهمه المحقق الثاني والشهيد الثاني فهم مطالبون بالدليل اللهم إلا أن يثبت إجماع عليه كما هو الظاهر من كلام المحقق الثاني هذا وبما ذكرنا ظهر ما في كلام المتن من التشويش والاجمال والله أعلم بحقيقة الحال وقد بقي في المقام شئ وهو أن المراد بالشهوة في هذا المقام
مشارق الشموس ( ط . ق ) — Page 159 | المحقق الخوانساري