Skip to main content

مشارق الشموس ( ط . ق ) — Page 139

Contributors:

P.139
النذر وحصل الشك بعد الفراغ في الاتيان بالغسلة الثانية فلو قلنا بعدم الالتفات إليه فلا حاجة إلى الاتيان بالغسلة الثانية في وضوء آخر وإلا فلا وأما في هذا الشق فلا كما لا يخفى وإن كان في أثناء الوضوء فأما أن لا نقول بحرمة الغسلة الثالثة أو نقول بها فعلى الأول إن لم يلزم من الاتيان بالغسلة المشكوكة خلل في المتابعة عند القايلين بوجوبها واستيناف مبطل على القول بعدم جوازه فلا إشكال حينئذ أيضا إذ يأتي بها وبما بعدها وإن لزوم أحدهما ففيه إشكال من حيث أنها هل هي مثل الافعال الأصلية حتى يؤتى بها عند الشك قبل الفراغ كما سيجئ أولا وهذا الاشكال جار في صورة العلم بعدم الاتيان بالغسلة الثانية أيضا في هذا الشق وعلى الثاني ففيه إشكال بناء على أن الاتيان بالغسل تعرض للثالثة المحرمة وإن الحرمة إنما هي بعد العلم أو الظن بها ثالثة وكان الظاهر الثاني إذ الأصل عدم الحرمة حتى تثبت وثبوتها في هذه الصورة ممنوع ثم على القول بعدم الحرمة يجري فيه ما يجري في سابقه من الاحتمالين وحكمهما وعلى القول بالحرمة فإنما يتم وضوئه بدون الاتيان بالغسلة المشكوكة وما بعدها ولا كفارة على ما هو الظاهر ولا الاتيان بالوضوء الاخر على النحو المنذور ولفوات وقته على ما هو المفروض وإن كان الشك فيه في الاثنين والثلاثة فإن كان بعد الوضوء فالظاهر صحته وعدم الالتفات إلى الشك لما سيأتي من الروايات المطلقة الشاملة لهذه الصورة فيما بعد إنشاء الله تعالى وإن كان في أثنائه فإن لم نقل بإبطال الغسلة الثالثة للوضوء سواء قلنا بتحريمها أو لا فلا شك في صحة ذلك الوضوء وعدم الاحتياج إلى الإعادة اللهم إلا أن يتطرق الشك باعتبار احتمال لزوم استيناف الماء الجديد وأمره سهل لما علمت من ظهور عدم الفساد في المسح بماء الغسلة الثالثة يقينا فكيف بمشكوكه وإن قلنا بإبطالها فحينئذ يراد الاشكال من حيث أن الوضوء المأمور به على هذا ما لا يكون غسلاته ثلاثة وفي هذه الصورة لا علم ولا ظن بالاتيان بهذا الوضوء فيبقى في عهدة التكليف ومن حيث إن الامر بالوضوء مطلق والتقييد على تقدير تسليمه إنما يسلم في صورة العلم أو الظن بحصول الغسلة الثالثة وأما بدونهما فلا وهو الظاهر إذ إثبات التقييد مطلقا مشكلا والأصل عدمه مع أن الروايات الآتية عن قريب الدالة على عدم الالتفات إلى الشك بعد الفراغ شاملة بعمومها لهذه الصورة أيضا وأما المقارن فيستنبط حاله ما ذكر في السابق فتدبر ( ولو شك في فعل أو في النية وهو بحالة أتى به ) الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الاتيان بالمشكوك وبما بعده عند عروض الشك حال الوضوء وعدم الحاجة إلى الاستيناف والمصنف كأنه لم يتعرض لما بعده للظهور ويدل على وجوب الاتيان به مضافا إلى الاجماع لزوم تحصيل العلم أو الظن بالاتيان بالمأمور به وبدونه لا يحصل وأما الاتيان بما بعده فيدل عليه منضما إلى الاجماع بعض ما تقدم في بحث الترتيب من أمرهم ( عليهم السلام ) باتباع الوضوء بعضه بعضا ويدل على عدم لزوم الاستيناف مضافا إلى الاجماع أيضا أصالة البراءة وعدم دليل مخرج وما يتوهم معارضا من لزوم الخلل بالمتابعة والاستيناف على تقدير عدم الاستيناف فقد مر ما فيه غير مرة ويدل أيضا على الأول والثالث ما رواه التهذيب في باب صفة الوضوء في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه إنك لم تغسله أو تمسح مما سمى الله ما دمت في حال الوضوء فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها وشككت في بعض ما قد سمى الله مما أوجب الله عليك فيه وضوء لا شئ عليك فيه فإن شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللا فامسح بها عليه وعلى ظهر قدميك فإن لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشك وامض في صلاتك وإن تيقنت إنك لم تتم وضوئك فأعد على ما تركت يقينا حتى تأتي على الوضوء وهذه الرواية في الكافي أيضا في باب الشك في الوضوء وأما ما رواه أيضا في الباب المذكور في الموثق عن عبد الله ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشئ إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه فلا يصلح معارضا للرواية السابقة لعدم صحة مستنده واعتضادها بالاجماع والاستصحاب فليحمل على أن ضمير غيره راجع إلى الوضوء ليحصل الجمع بينهما فإن قلت ما تقول فيما رواه التهذيب في الزيادات في باب أحكام السهو في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال ثم قال يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ وما رواه أيضا في هذا الباب في الموثق عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال كلما شككت فيه مما مضى فامضه كما هو قلت هذان الخبران عامان والخبر المتقدم خاص فليحملا عليه مع أن الخبر الأول بعد بيان الشك في أفعال الصلاة فهو مما يشعر بكونه مخصوصا بأفعال الصلاة والأصل في هذا الباب إن الخبر المتقدم يؤيده عدم الجزم بالامتثال بدون الاتيان بالمشكوك وكذا الاجماع على الظاهر فلذا نحكم بتعيين التأويل فيما يعارضه ولو لم يكن كذلك لأمكن القول بحمله على الاستحباب وإبقاء ما يعارضه على العموم هذا وبما قدمنا ظهر ما في كلام الشهيد الثاني ( ره ) في شرح الارشاد حيث قال في هذا المقام بعد ما ذكر أن ضمير حاله في كلام المصنف يحتمل أن يكون راجعا إلى الوضوء وإلى المتوضي واحتمال عود الضمير في حاله إلى الشئ المشكوك فيه المذكور قبله صريحا لا دليل عليه من النقل وإن أمكن بحسب اللفظ انتهى وذلك لما عرفت من هذه الروايات الثلاثة إنما يقتضي بظاهرها هذا الاحتمال لكن يعدل عنه للاجماع اللهم إلا أن يمنع الظهور ويقال إن الدخول في الغير وكذا الجواز عن الشئ والخروج منه ومضيه إنما يتحقق إذا وقع التلبس بذلك الشئ في الجملة وعند الشك في فعل من أفعال الوضوء عند التلبس بفعل آخر منه لا يعلم تحقق هذه المعاني بالنسبة إلى الفعل المشكوك نعم إنما يتحقق هذه الأمور بالنسبة إلى الوضوء بعد الفراغ والدخول في غيره لأنه قد وقع التلبس به في الجملة يقينا فتدبر فإن قلت ما تقول فيما رواه التهذيب في زيادات صفة الوضوء عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله