تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
* ( عِظاماً ، فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ) * فيصير النطفة علقة في عشرة ايّام ، ويصير العلقة مضغة في شهر . وإذا كان الجنين ذكرا ، يتمّ خلقه بين الثلثين والأربعين ، وان كان أنثى ، يتمّ خلقها بين الأربعين والخمسين . وكلّ من أكمل اللَّه ، تعالى ، خلقه ، وميّز أعضاءه من الاجنّة في أحد وثلثين يوما ، فانّه يتحرّك في ضعف ذلك ، يعنى في اثنى وستّين يوما ، وعلى هذا القياس . وإذا اتى على الجنين سبعة اشهر ، تحرّك واضطرب ، فطلب المخرج . فإن كان قويّا ، ارتفع الحجاب ، وولد بسبعة اشهر . وان لم يكن قويا ، مرض بسبب هذه الحركة ، وضعف ، فيبقى في الشهر الثامن ضعيفا . فان ولد ، لا يعيش ، وان اتى عليه تسعة اشهر ، تحرّك . وان كان صحيحا ، فانتقل بتقدير اللَّه ، تعالى ، من القرار المكين إلى فضاء الدنيا . والتشريح يدلّ على عجائب خلقة الانسان . ( 1164 ) ثمّ انظر في أنواع النبات ، بعضها مفرّح ، وبعضها مقوّ ، وبعضها مرّ ، وبعضها حلو ، ( 119 پ ) وبعضها مبذّر ، وبعضها غير مبذّر . وبعضها غذاء الانسان ، وبعضها غذاء ساير الحيوانات . وفى كل نبات منفعة بل منافع ، يدلّ عليه الكتب الطَّبيّة والكتب المصنّفة في خواصّ الأشياء ، حتى يتحقّق عندك قول أمير المؤمنين ، عليه السلام ، حيث قال : الدّالّ على وجوده ، بخلقه . ( 1165 ) ثمّ انظر إلى الودايع التي في المعادن كالذهب والفضّة والفصوص والنّحاس والحديد والملح والقار . وانفس المعدنيّات الذهب ، واخسّ المعدنيّات الملح . فانظر في فايدة الملح ومنافعه وحاجة الناس اليه ، حتّى يتحقّق عندك معنى قول أمير المؤمنين علىّ ، عليه السلام ، الدالّ على وجوده بخلقه . ( 1166 ) ثمّ انظر إلى الحيوانات الَّتى يمشى بعضها على قوائمه وبعضها على بطنه ، وبعضها على رجلين ، وبعضها يطير ، وبعضها ينساب ، وبعضها يدبّ ، لكلّ واحد شكل خاصّ وصورة خاصّة . والهم كلّ واحد من تلك الحيوانات كيفيّة طلب الأغذية الملايمة له ، وكيفيّة تربية أولادها