يطلع في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار تدل عليهم
ويعرفون به .
وكأني بك يا محمد بيني وبين ميكائيل وعلي أمامنا ، ومعنا من ملائكة الله ما لا
تحصى ، ونحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلائق ، حتى ينجيهم الله من
هول ذلك اليوم وشدائده .
وذلك حكم الله وعطاؤه لمن زار قبرك يا محمد أو قبر أخيك أو قبر سبطيك لا
يريد به غير الله عز وجل .
ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : وسيجد أناس ممن حقت عليهم من الله اللعنة والسخط أن يعفوا
رسم ذلك القبر ويمحو أثره ، فلا يجعل الله تعالى لهم إلى ذلك سبيلا ) .
ومما رواه الإمام علي بن الحسين عليه السلام أنها قالت في حديثها له يوم الطف
وتسليتها إياه :
( يا بن أخي لا يجزعنك ما ترى ، فوالله إن ذلك لعهد معهود من رسول الله
جدك وأبيك وعمك ، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا يعرفهم فراعنة
أهل الأرض ، وهم معروفون في أهل السماوات ، وإنهم يجمعون هذه الأعضاء
المتفرقة ، فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرجة .
وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء ، لا يدرس أثره ولا يعفو
رسمه على كرور الأيام والليالي .
وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه ، فلا يزداد أثره إلا
ظهورا وأمره إلا علوا ) ( 1 ) .
تنبيه : أم أيمن في الحديث تعد من الثقات جدا ، وهي المنعوتة في لسان النبي
هامش
( 1 ) لاحظ بحار الأنوار للمجلسي الإمامي 28 / 57 .