العشواء ؟ ! وما أغفلهم عن كلمات الله ؟ ! وليتهم تعلموا من إبليس ، حيث إنه لم ير
الأمر بالسجدة للغير شركا بالله منافيا لتوحيده تعالى .
بل ، ودرى بها - من حيث إنها مأمور بها - عين توحيده وعبوديته ، فلم يرد
على الله بشئ من ذلك ، إلا باختياره عصيانه ومخالفته ، وسلوكه مسلك الاستكبار
بحسده وعتوه وكبره وغلوه ، ولذلك طغى وعصى وتمرد وأدبر واستكبر فكفر .
( منكرو الشفاعة )
وأما الذين ينكرون ويجحدون ما جاء في مأثور السنة ، من الاستشفاع إلى الله
بالأنبياء والأولياء ، فحق أن يتلى فيهم قوله تعالى : ( أم يحسدون الناس على ما
آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) .
فلا يغرنك الانتساب إلى التوحيد ، ولا تلاوة آيات الله المجيد .
ولا تحكم بأول ما تراه فأول طالع فجر كذوب
ها هنا مقامات
الأول : بيان جواز مطلق الدعاء للغير والاستعانة بالغير ، وأنها لا تكون شركا
بالله وعبادة لغيره .
الثاني : ثبوت الشفاعة - من حيث الكبرى - للشافعين من الأنبياء والمرسلين ،
بل وغيرهم من المؤمنين ، وأنها تعم الأحوال والنشآت دنيا أو آخرة ، حيا كان
الشفيع أو ميتا .
الثالث : ثبوتها - من حيث الصغرى - بالعمومات الواردة في الاستشفاعات
والتوسلات ، كتابا وسنة وإجماعا وعقلا .