يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل الله ، فقال علي
( عليه السلام ) : كنت رديف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ناقته
العضباء - ونحن منقلبون من غزوة ذات السلاسل - فسألته عن مسألتين فقال : إن
الغزاة إذا هموا بالغزو ، كتب الله لهم براءة من النار ، فإذا تجهزوا باهى الله بهم
الملائكة ، فإذا ودعهم أهلوهم بكت عليهم الحيطان والبيوت ، ويخرجون من
ذنوبهم كما تخرج الحية من سلخها ، ويوكل الله بكل رجل منهم أربعين ملكا
يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وشماله ، ولا يعمل حسنة إلا ضعفت
له ، ويكتب له بكل يوم عبادة ألف رجل يعبدون الله ألف سنة ، كل سنة ثلاثمائة
وستون يوما ، واليوم مثل عمر الدنيا .
وإذا صاروا بمحضرة عدوهم ، انقطع علم أهل الدنيا عن ثواب الله إياهم ،
فإذا برزوا لعدوهم ، وأشرعت الأسنة ، وقومت السهام ، وقصد الرجان إلى
الرجل ، حفتهم الملائكة بأجنحتها ، ويدعون الله لهم بالنصرة والتثبيت ، فينادي
مناد : الجنة تحت ظلال السيوف ، فتكون الطعنة والضربة على الشهيد أهون من
شرب الماء البارد في اليوم الصائف .
فإذا زال الشهيد عن فرسه بطعنة أو ضربة لم يصل إلى الأرض حتى يبعث
الله زوجته من الحور العين فتبشره بما أعد الله له من الكرامة ، فإذا وصل إلى
الأرض تقول له الأرض : مرحبا بالروح الطيبة التي أخرجت من البدن الطيب ،
أبشر فإن لك ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
ويقول الله تعالى : أنا خليفته في أهله ، ومن أرضاهم فقد أرضاني ، ومن
أسخطهم فقد أسخطني .
ويجعل الله روحه في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث تشاء ،
وتأكل من ثمرها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش .
ويعطى الرجل منهم سبعين غرفة من غرف الفردوس ، سلوك كل غرفة ما
بين صنعاء إلى الشام ، يملأ نورها ما بين الخافقين ، في كل غرفة سبعون بابا ،
على كل باب سبعون مصراعا من ذهب ، على كل مصراع سبعون شبكة ، في كل
هامش
( 2 ) في نسخنا : على ، وآتينا ما في الصحيفة .