وندامة ، حتى يغرق الرجل في عرقه إلى شحمة أذنه ، فلو شرب من عرقه سبعون
بعيرا ما نقص منه شئ .
قالوا : يا رسول الله ، ما النجاة من ذلك ؟ قال : اجثوا على ركبتكم بين
يدي العلماء تنجوا منها ومن أهوالها ، فإني افتخر يوم القيامة بعلماء أمتي فأقول
علماء أمتي كسائر الأنبياء قبلي ، ألا لا تكذبوا عالما ولا تردوا عليه ولا تبغضوه
وأحبوه ، فإن حبهم إخلاص وبغضهم نفاق ، ألا ومن أهان عالما فقد أهانني ،
ومن أهانني فقد أهان الله ، ومن أهان الله فمصيره إلى النار .
ألا ومن أكرم عالما فقد أكرمني ، ومن أكرمني فقد أكرم الله ، ومن أكرم الله
فمصيره إلى الجنة .
ألا وإن الله يغضب للعالم كما يغضب الأمير المسلط على من يعصيه ، ألا
فاغتنموا دعاء العالم ، فإن الله يستجيب دعاءه فيمن دعاه ، ومن صلى صلاة
واحدة خلف عالم فكأنما صلى خلفي وخلف إبراهيم خليل الله ، ألا فاقتدوا
بالعلماء ، خذوا منهم ما صفا ودعوا منهم ما كدر .
ألا وإن الله يغفر للعالم يوم القيامة سبعمائة ذنب ما لم يغفر للجاهل ذنبا
واحدا .
واعلموا أن فضل العالم أكثر من البحار والرمال والجبال والشعر على
الجمال ألا فاغتنموا مجالس العلماء فإنها روضة من رياض الجنة تنزل عليهم
الرحمة والمغفرة كالمطر من السماء ، يجلسون بين أيديهم مذنبين ويقومون
مغفورين لهم والملائكة يستغفرون لهم ما داموا جلوسا عندهم ، وإن الله ينظر
إليهم فيغفر للعالم والمتعلم والناظر والمحب لهم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الرواية مضطربة في عباراتها ، وكذا هي في جميع النسخ