Skip to main content

جامع المقاصد — Page 164

Contributors:

P.164
والعامل أمين لا يضمن ما يتلف إلا بتعد أو تفريط ، سواء كان العقد صحيحا أو فاسدا ،
Commentary
وأما استحقاق أجرة المثل فلأن العمل الصادر لم يكن تبرعا ، ولم يقع في مقابلة استحقاق عوض معين فتجب أجرة المثل . ولأن الفساد في العقد يوجب رد كل من العوضين إلى صاحبه ، والعمل يتعذر رده لتلفه فتجب قيمته وهي أجرة المثل . قيل : المشروط في مقابل ذلك العمل الحصة من الربح على تقدير ظهوره ، ففي صورة انتفاء الربح يجب أن لا يستحق أجرة مع الفساد ، لأنه حينئذ لا شئ في مقابله . قلنا : لا ريب أن العمل مع الفساد مقابل بالربح في العقد ، والربح مرجو الحصول في الجملة ، فلم يقع تبرعا في حال من الأحوال غاية ما يقال : إن عوضه يجب أن يكون منحصرا في الربح ، لكن ذلك إنما هو على تقدير صحة العقد ، أما على تقدير الفساد فتجب أجرة المثل ، لأن كل ما وقع لا على وجه التبرع وجبت له أجرة المثل . وقد بقي هنا شئ ، وهو أن لا فرق في نفوذ التصرف واستحقاق أجرة المثل بين كون العامل عالما بالفساد أو لا ، وهذا يتمشى في نفوذ التصرف نظرا إلى حصول الإذن أما استحقاق الأجرة مع علمه بالفساد حين العمل فموضع تأمل ، وكذا في الإجارة الفاسدة ولم أذكر الآن تصريحا في كلامهم بالنص على ذلك نفيا ولا إثباتا ، لكن عباراتهم مطلقة باستحقاق الأجرة فيجب التثبت في ذلك . إذا عرفت هذا فاعلم أن استحقاق الأجرة إنما هو إذا لم يرض بالعمل مجانا ، فإن رضي به كذلك فلا أجرة له كما ذكره المصنف ، خلافا للشيخ في المبسوط ( 1 ) ، وقد سبق التنبيه عليه . قوله : ( والعامل أمين لا يضمن ما يتلف إلا بتعد أو تفريط ، سواء كان
Footnote
( 1 ) المبسوط 3 : 171 .
جامع المقاصد — Page 164 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث