المطلب الثاني : في الكيفية ، ويجب أن يبدأ الغاسل بإزالة النجاسة عن
بدنه ، ثم يستر عورته ، ثم يغسله ناويا
شرح
غسل أهل الخلاف ( 1 ) ، والمشهور بين الأصحاب كراهية التعرض إليه إلا أن يتعين
فيجب ( 2 ) ، وظاهرهم أنه لا يجوز تغسيله غسل أهل الولاية ، ولا نعرف لأحد تصريحا
بخلاف ، ولو مس بعد الغسل فالظاهر عدم وجوب الغسل بمسه .
ولو جهل غسلهم ولم يمكن استعلامه ، فهل يغسل غسل أهل الحق ؟ فيه نظر ،
ولا بد من تقييده بأن لا يكون ناصبا .
ولو غسل المخالف مؤمنا ففي البيان الأقرب الإجزاء ( 3 ) ، وهو حسن إن غسله
غسل أهل الإيمان ، وإلا فلا .
قوله : ( ويجب أن يبدأ الغاسل بإزالة النجاسة عن بدنه ، ثم يستر عورته ) .
لا شبهة في وجوب إزالة النجاسة عنه لتوقف تطهيره عليها ، أما عطفه ستر عورته
عليها ب ( ثم ) ففيه تسامح ، إذ لا ترتيب هنا ، بل الحكم العكس لوجوب ستر عورته عن
الناظر مطلقا ، ولو كان الغاسل غير مبصر ، أو واثقا من نفسه بكف البصر وليس هناك
ناظر غيره لم يجب ، لكنه يستحب استظهارا .
قوله : ( ثم يغسله ناويا ) .
قطع الشيخ في الخلاف على وجوب النية في غسل الميت ، ونقل فيه
الإجماع ( 4 ) ، وتردد في المعتبر نظرا إلى أنه تطهير للميت من نجاسة الموت ( 5 ) ، وباقي
المتأخرين على الوجوب وهو ظاهر المذهب ( 6 ) لأنه عبادة ، ولوجوب الترتيب فيه بين
الأعضاء المقتضي لكونه غسلا حقيقيا ، ولإيماء قوله عليه السلام : ( كغسل
الجنابة ) ( 7 ) إلى ذلك ، إذ لا يحسن تشبيه إزالة النجاسة به .
هامش
( 1 ) المقنعة : 13 .
( 2 ) منهم : الشيخ في المبسوط 1 : 181 ، والمحقق في الشرائع 1 : 37 ، والشهيد في البيان : 24 .
( 3 ) البيان : 24 .
( 4 ) الخلاف 1 : 284 مسألة 27 كتاب الجنائز .
( 5 ) المعتبر 1 : 265 .
( 6 ) منهم : فخر المحققين في إيضاح الفوائد 1 : 59 ، والشهيد في الدروس : 9 .
( 7 ) التهذيب 1 : 447 حديث 1447 ، الاستبصار 1 : 208 حديث 732 .