الفروع بناء على ذلك جعلهم يعملون على إيجاد قواعد كلية تحكم هذه الفروع
المتنافرة .
وقد جمع أبو طاهر الدباس فقيه الرأي بالعراق أهم قواعد المذهب في سبع
عشرة قاعدة كلية ، ثم أضاف إليها الفقيه الكرخي المتوفى سنة 340 ه والمعاصر
للدباس بعض ما يمكن اعتباره قواعد حتى أوصلها إلى سبع وثلاثين ، ثم جاء
الدبوسي الحنفي المتوفى سنة 430 ه فألف كتاب ( تأسيس النظر ) وجعله
مشتملا على ست وثمانين قاعدة .
ثم وضع العز بن عبد السلام الفقيه الشافعي المتوفى سنة 660 ه كتابه
( قواعد الأحكام في مصالح الأنام ) كما وضع القرافي المالكي المتوفى سنة 684 ه
كتاب ( الفروق ) ، ثم جاء السبكي المتوفى سنة 756 فوضع كتابه ( التاج ) ، ثم
ابن رجب الفقيه الحنبلي المتوفى سنة 795 فوضع كتابه ( القواعد الفقهية ) ثم
جاء السيوطي الفقيه الشافعي المتوفى سنة 911 ه من بعد هؤلاء فوضع كتابه
( الأشباه والنظائر ) ثم جاء ابن نجيم المصري الفقيه الحنفي المتوفى سنة 970
فوضع كتابا أيضا أسماه ( الأشباه والنظائر ) ، ثم جاء أبو سعيد الخادمي المتوفى
حوالي 1154 ه فسرد في خاتمة كتابه ( مجامع الحقائق ) مجموعة كبيرة من القواعد
الفقهية مرتبة ترتيبا أبجديا ) ( 1 ) .
وبمرور الزمن وقلة النوابغ من الفقهاء وقلة المتجردين منهم فقد سار
أكثرهم - بعد حصر المذاهب - في ركاب السلطة ، وتحولت الدراسة والاعتماد
العملي ، إلى المختصرات والمتون ، وانصرفت الهمم إلى شرحها والتعليق عليها .
فاشتهرت عند الحنفية مختصرات الطحاوي والكرخي والقدوري وغيرها .
واشتهر عند الشافعية مختصر المزني والمهذب والتنبيه للشيرازي والوجيز
للغزالي وغيرها .
واشتهر عند المالكية مختصر ابن أبي زيد وتهذيب البرادعي ومختصر ابن
الحاجب .
هامش
( 1 ) مناهج الاجتهاد في الإسلام : 38 - 39 .