ولكننا قبل أن ننتهي من هذا الفصل لا بد لنا من وقفة مختصرة تجاه بعض ما قيل في
تفسير الآية بحق علي ، فلقد نقل القرطبي عن القاضي أبي بكر بن العربي قوله : أما من قال إنه
علي فعول على أحد وجهين : إما لأنه عنده أعلم المؤمنين وليس كذلك ، بل أبو بكر وعمر وعثمان
أعلم منه ! ولقول النبي ( ص ) أنا مدينة العلم وعلي بابها وهو حديث باطل ! . ( 1 )
ولعمري لم أكن لأعلم أن طائفية البعض قد تبلغ به حد الجهل المريع ! حتى اطلعت على
أفكار ابن تيمية بحق الإمام وأقوال ابن العربي هذا في هذا المجال وفي قواصمه على العواصم ، ولم
أجد من يقول بأن منزلة علي ابن أبي طالب هذه المنزلة حتى قرأت هذه المقال ، فأين الثرى من
الثريا ؟ وأين التراب من التبر ؟ حاشا لله تلك كلمة أنت قائلها ما أنزل بها من سلطان ، أو خفي
على هذا الرجل أن من وصفهم بالأعلمية كانوا يرجعون إليه حتى قال قائلهم : لا أبقاني الله
لمعضلة ليس فيها أبو عمر ؟ وهتف هاتفهم تكرارا ومرارا : لولا علي لهلك عمر ؟ فإن خفيت
عليه هذه الأمور ، فلعمري هو أجهل من أن يناقش ، وإن لم تخف عليه فلقد عليه كتم حقا وأظهر
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 9 : 220 .