لا نبي بعدي ،
فسكت معاوية ولم يستطع أن يردها . ( 1 )
ثم قال نقلا عن بعض المحققين : إن الله تبارك وتعالى بعث خاتم أنبيائه وأشرف رسله
وأكرم خلقه بمنه وتحننه وفضله العظيم ، بسابق علمه ولطفه بعد أخذه العهد والميثاق على أنبيائه
وعباده بمحمد ( ص ) بقوله : ( لتؤمنن به ولتنصرنه ) ( 2 ) ولما فتح الله أبواب السعادة الكبرى والهداية
العظمى برسالة حبيبه على العرب وقريش وخصوصا على بني هاشم بقوله تعالى : ( وأنذر
عشيرتك الأقربين ) ( 3 ) ورهطك المخلصين ، اقتضى العقل أن يكون العالم بجميع أسرار كتاب الله ،
لا بد أن يكون رجلا من بني هاشم بعد النبي ( ص ) ، لأنه أقرب له من سائر قريش ، وأن يكون
إسلامه أولا ليكون واقفا على أسرار الرسالة وبدء الوحي ، وأن يكون جميع الأوقات عنده بحسن
المتابعة ليكون خبيرا عن جميع أعماله وأقواله ، وأن يكون من طفوليته منزها من أعمال الجاهلية
ليكون متخلقا بأخلاقه ومؤدبا بآدابه ونظيرا بالرشيد من أولاده فلم يوجد هذه الشروط لأحد إلا في علي عليه السلام .
هامش
( 1 ) ينابيع المودة 1 : 308 - 309 ح 13 .
( 2 ) آل عمران : 81 .
( 3 ) الشعراء : 214 .