الموضوع إلى حد أن المرأة العربية إذا سمعت من ابنها " لحنا " في الكلام لا تجلس مكتوفة الأيدي ،
ولا تتخذ موقف اللامبالاة ، بل تحاسب ابنها حسابا عسيرا وتعلمه الاستعمال الصحيح ، وعندما كان عبد
الملك بن مروان يسأل عن أسباب سريان الشيخوخة والكبر إليه مسرعا ، كان يجيب لقد شيبتني اثنان :
1 - الصعود على المنبر ، 2 - سماع الألحان والأخطاء . وكل هذا كان من أجل الدفاع عن لغتهم .
وقد أراد ابن السكيت مؤلف كتاب " اصلاح المنطق " ان يعالج أيضا داء " اللحن " والخطأ
الذي كان قد استشرى وترسخ في لغة العرب التي هي لغة القرآن . فعمد إلى تأليف كتابه هذا وضمنه
أبوابا ضبط بها جمهرة من لغة العرب وأنه جمع في كتابه هذا الألفاظ المتفقة في الوزن الواحد مع اختلاف
المعنى ، أو المختلفة فيه مع اتفاق المعنى ، وما فيه لغتان أو أكثر ، وما يعل ويصح وما يهمز وما لا
يهمز ، وما يشدد وما تغلط فيه العامة ، ومع ملاحظة أن المقصود " بالمنطق " المعنى اللغوي له في تسمية
الكتاب يعلم بالوضوح ان قصد المصنف من تأليف هذا الكتاب كان الاصلاح في منطق العامة ومعالجة
داء " اللحن " فيه .
وكل ما جاء في هذا الكتاب ، الكلمات المستعملة التي ينبغي لكل عربي ان يعرفها .
وقد عرف هذا الكتاب ، واشتهر قديما واهتم به كبار اللغويين ، وقد قال صاحب كتاب كشف
الظنون : هو من الكتب المعتبرة المصنفة في الأدب العربي ، ولذلك تلاعب الأدباء فيه بأنواع من
التصرفات .
إن مؤلف الكتاب هو يعقوب بن إسحاق السكيت الخوزي الدورقي الأهوازي وكان من الشيعة الإمامية
ويكنى بابي يوسف ويعرف ب " ابن السكيت " و " السكيت " لقب أبيه إسحق ، لأنه كان
كثير السكوت طويل الصمت ، وأبوه كان من أصحاب الكسائي النحوي المعروف وأحد علماء اللغة
والشعر .
وكان ابن السكيت من أعلم الناس باللغة والشعر والنحو والأدب وحامل راية العلوم العربية
ومن الرجال الثقات وأفاضل الامامية وكان ثقة لدى علماء الرجال وأرباب السير ، وكان عالما بالقرآن
ونحو الكوفيين ، وأخذ عن الفراء وابن الاعرابي وأبي عمر والشيباني ، وكانت له مع فصحاء العرب
لقاءات ، ونقل ما سمعه عنهم في كتبه . .
ويقول ثعلب : ان ابن السكيت كان يمتلك القدرة على التصرف بالعربية ولا نعرف في اللغة
بعد ابن الاعرابي من هو أعلم منه .
وعلى الرغم من أن ابن السكيت كان من خاصة الإمام محمد الجواد والإمام علي الهادي عليهما
السلام ومن محبي الإمام علي أمير المؤمنين - ع - وأهل بيت النبي - ص - إلا أنه كان في الوقت نفسه معلما
للمعتز والمؤيد ابني المتوكل العباسي .
ونقل صاحب قاموس الاعلام أن المتوكل سأله يوما حينما كان مشغولا بتعليم ولديه : أيهما
ترتيب إصلاح المنطق — صفحة المقدمة 6
مساهمون: ابن السكيت الاهوازي
صالمقدمة ٦