يا أبا فراس فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به . فردها وقال : يا ابن رسول الله
ما قلت هذا الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله وما كنت لارزأ عليه شيئا ، فردها إليه
وقال : بحقي عليك لما قبلتها فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك ، فقبلها ، فجعل الفرزدق
يهجو هشاما وهو في الحبس ، فكان مما هجاه به قوله :
أتحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس تهوى منيبها
تقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعلينا له حولاء باد عيوبها
فأخبر هشام بذلك فأطلقه وفي رواية أبي بكر العلاف انه أخرجه إلى البصرة .
فصل : في المفردات والنصوص عليه
روى أبو بكر الحضرمي عن الصادق ( ع ) ان الحسين ( ع ) لما سار إلى العراق
استودع أم سلمة الكتب والوصية ، فلما رجع زين العابدين دفعتها إليه .
ابن الجارود عن الباقر : ان الحسين لما حضره الذي حضره دعا ابنته فاطمة الكبرى
فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة ، الخبر .
وروي عن الصادق في فضل زيارته : من زار إماما مفترضا طاعته وصلى أربع ركعات
كتب الله له حجة مقبولة وعمرة مبرورة .
قال الزهري : كان بينه وبين محمد بن الحنفية منازعة في صدقات علي بن أبي طالب
فقيل له : لو ركبت إلى الوليد بن عبد الملك ركبة لكف عنك من رغب شره فقال ( ع )
ويحك أفي حرم الله اسأل غير الله عز وجل انى لآنف ان اسأل الدنيا خالقها فكيف
اسأل مخلوقا مثلي . قال الزهري : لا جرم ان الله تعالى القى هيبته في قلب الوليد
حتى حكم له .
ويروى ان عمر بن علي خاصم علي بن الحسين إلى عبد الملك في صدقات النبي
وأمير المؤمنين ، فقال : يا أمير المؤمنين انا ابن المصدق وهذا ابن ابن فأنا أولى بها منه
فتمثل عبد الملك بقول أبى الحقيق :
لا تجعل الباطل حقا ولا * تلط دون الحق بالباطل
قم يا علي بن الحسين فقد وليتكها ، فقاما فلما خرجا تناوله عمر وآذاه فسكت عنه
ولم يرد عليه شيئا ، فلما كان بعد ذلك دخل محمد بن عمر على علي بن الحسين فسلم عليه
وأكب عليه يقبله ، فقال علي : يا ابن عم لا تمنعني قطيعة أبيك ان أصل رحمك فقد
زوجتك ابنتي خديجة ابنة علي .
مناقب آل أبي طالب — صفحة 308
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٠٨