لباسي للدنيا التجمل والصبر * ولبسي للأخرى البشاشة والبشر
إذا اعترني أمر لجأت إلى العرا * لأني من القوم الذين لهم فخر
ألم تر ان العرف قد مات أهله * وان الندى والجود ضمهما قبر
على العرف والجود السلام فما بقي * من العرف إلا الرسم في الناس والذكر
وقائله لما رأتني مسهدا * كان الحشي مني يلذعها الجمر
اباطن داء لوحوى منك ظاهرا * لقلت الذي بي ضاق عن وسعه الصدر
تغير أحوال وفقد أحبة * وموت ذوي الافضال قالت كذا الدهر
فتعرفته فإذا هو علي بن الحسين ( ع ) ، فقلت : أبى أن يكون هذا الفرخ إلا
من ذلك العش .
فصل : في سيادته عليه السلام
علل الشرايع عن القمي ، ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة
نادى مناد : أين زين العابدين ؟ وكأني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب يخطو في الصفوف .
وفي حلية الأولياء كان الزهري إذا ذكر علي بن الحسين يبكى ويقول زين العابدين
جابر الجعفي قال الباقر : ان علي بن الحسين ما ذكر لله نعمة عليه إلا سجد ، ولا
قرأ آية من كتاب الله فيها سجدة إلا سجد ، ولا دفع الله عنه شرا يخشاه أو كيد
كائد إلا سجد ، ولا فرغ من صلاته مفروضة إلا سجد ، ولا وفق لاصلاح بين اثنين
إلا سجد ، وكان كثير السجود في جميع مواضع سجوده فسمي السجاد لذلك .
الباقر : كان أبي في موضع سجوده آثار ناتئة فكان يقطعها في السنة مرتين في
كل مرة خمس ثفنات فسمي ذو الثفنات .
المحاضرات عن الراغب ، وابن الجوزي في مناقب عمر بن عبد العزيز أنه قال
عمر بن عبد العزيز يوما وقد قام من عنده علي بن الحسين : من أشرف الناس ، فقالوا
أنتم ؟ فقال : كلا فان أشرف الناس هذا القائم من عندي آنفا من أحب الناس أن
يكونوا منه ولم يحب أن يكون من أحد .
ربيع الأبرار عن الزمخشري ، روي عن النبي أنه قال : لله من عباده خيرتان
فخيرته من العرب قريش ومن العجم فارس ، وكان يقول علي بن الحسين ، أنا ابن
الخيرتين ، لان جده رسول الله وأمه بنت يزدجرد الملك .
مناقب آل أبي طالب — صفحة 304
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٠٤