عظام الحلوم حسان الوجوه * وشم العرانين والمنجد
ومن دنس الرجس قد طهروا * فما ضل من بهم يهتدي
هم حجج الله في خلقه * عليهم هدى كل مسترشد
بهم أحييت سنن المرسلين * على الرغم من أنف الحسد
فمن لم يصل عليهم يخب * إذا لقى الله بالمرصد
وقال السوسي :
بكم يا بني الزهراء تمت صلاتنا * ولولاكم كانت خداجا بها بتر
بكم يكشف البلوى ويستدفع الأذى * كما بأبيكم كان يستنزل القطر
فصل : في علمه وحلمه وتواضعه عليه السلام
شتم بعضهم زين العابدين ( ع ) فقصده غلمانه فقال : دعوه فان ما خفى منا أكثر
مما قالوا ، ثم قال له : ألك حاجة يا رجل ؟ فخجل الرجل ، فأعطاه ثوبه وأمر له بألف
درهم ، فانصرف الرجل صارخا : أشهد انك ابن رسول الله
ونال منه الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فلم يكلمه ، ثم أتى منزله وصرخ
به فخرج الحسن متوثبا للشر ، فقال ( ع ) : يا أخي إن كنت قلت ما في فاستغفر الله
منه وإن كنت قلت ما ليس في يغفر الله لك ، فقبل الحسن ما بين عينيه وقال : بلى قلت
ما ليس فيك وأنا أحق به .
وشتمه آخر فقال : يا فتى ان بين أيدينا عقبة كؤدا فان جزت منها فلا أبالي بما
تقول وإن أتحير فيها فأنا شر مما تقول .
ابن جعدية قال : سبه رجل فسكت عنه ، فقال : إياك أعني ، فقال : وعنك أغضي
ودعا عليه السلام مملوكه مرتين فلم يجبه ثم أجابه في الثالثة فقال له : يا بني أما سمعت
صوتي ؟ قال : بلى ، قال : فما بالك لم تجبني ؟ قال : أمنتك ، فقال : الحمد الله الذي جعل
مملوكي آمنا مني . وكانت جارية له تسكب عليه الماء فنعست فسقط الإبريق من
يدها فشجه فرفع رأسه إليها فقالت : ان الله تعالى يقول : ( والكاظمين الغيظ ) قال :
قد كظمت غيظي ، قالت : ( والعافين عن الناس ) ، قال : عفى الله عنك ، قالت :
( والله يحب المحسنين ) ، قال : فاذهبي فأنت حرة لوجه الله .
وكسرت جارية له قصعة فيها طعام فاصفر وجهها فقال : اذهبي فأنت حرة لوجه الله
وكان إذا دخل عليه شهر رمضان يكتب على غلمانه ذنوبهم ، حتى إذا كان آخر
مناقب آل أبي طالب — صفحة 296
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٩٦